المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١١ - فصل
زياد بن ظبيان مددا لخالد، فلما وصل علم تفرق الناس فلحق بعبد الملك و دافع مالك بن مسمع عن خالد، و كانت تجري مناوشات و قتال، و أصيبت عين مالك بن مسمع فضجر من الحرب، و مشت السفراء بينهم، [فصولح مالك] [١] على أن يخرج خالد و هو آمن، فأخرجه من البصرة.
فصل
و لما/ جدّ عبد الملك في قتال [٢] مصعب قيل له: لو بعثت غيرك، فقال: إنه لا يقوم بهذا الأمر إلا قرشي له رأي، و لعلي أبعث من له شجاعة، و لا رأي له، و أني أجد في نفسي أني بصير بالحرب، شجاع بالسيف إن ألجأت إلى ذلك، و مصعب شجاع و لا علم له بالحرب، و من معه يخالفه، و من معي ينصح لي.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد المحسن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المحاملي، قال: أخبرنا الدار الدّارقطنيّ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سالم، قال: أخبرنا أبو سعيد عبد اللَّه بن شبيب، قال: حدّثنا الزبير، قال:
حدّثني عمر بن أبي بكر القرشي، عن عبد اللَّه بن أبي عبيدة، قال:
لما أراد عبد الملك الخروج إلى مصعب أتته امرأته عاتكة بنت يزيد فبكت و بكى جواريها، فجلس ثم قال: قاتل اللَّه ابن أبي جمعة حيث يقول:
إذا ما أراد الغزو لم يثن همه * * * حصان عليها نظم در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه * * * بكت و بكى مما عناها قطينها
و سار عبد الملك حتى نزل بمسكن، و كتب إلى شيعته من أهل العراق، ثم جاء مصعب، فلما تراءى العسكران تقاعس بمصعب أصحابه [٣]، فقال لابنه عثمان: يا بني، اركب إلى عمك أنت و من معك فأخبره بما صنع أهل العراق، و دعني فإنّي مقتول، فقال ابنه: الحق بالبصرة أو بأمير المؤمنين، فقال: و اللَّه لا تتحدث قريش أني فررت و لكن أقاتل، فإن قتلت فلعمري ما السيف بعار، و ما الفرار لي بعادة.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «و لما جاء عبد الملك إلى قتال مصعب».
[٣] في ت: «و جاء مصعب قدامى العسكر و تقاعد بمصعب أصحابه».