المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ٥٣١- عروة بن الزبير بن العوام، أبو عبد اللَّه
الّذي قلت إلا غضبا للَّه عز و جل و لرسوله، و ما كنت لأزرأ عليه شيئا، فقال: شكر اللَّه لك، إلّا أنا أهل البيت إذا أنفذنا أمرا لم نعد فيه، فقبلها،
و جعل يهجو هشاما و هو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله:
أ تحبسني بين المدينة و التي * * * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * * * و عين له حولاء باد عيوبها
توفي علي بن الحسين بالمدينة في هذه السنة، و دفن بالبقيع، و هو ابن ثمان و خمسين سنة.
و من العجائب: ثلاثة كانوا في زمان واحد، و هم بنو/ أعمام، كل واحد منهم اسمه عليّ، و لهم ثلاثة أولاد كل واحد اسمه محمد، و الآباء و الأبناء علماء أشراف:
عليّ بن الحسين بن علي، و علي بن عبد اللَّه بن عباس، و علي بن عبد اللَّه بن جعفر.
٥٣١- عروة بن الزبير بن العوام، أبو عبد اللَّه: [١]
أمه أسماء بنت أبي بكر. روى عن أبيه، و عن زيد بن ثابت، و أسامة، و أبي أيوب، و النعمان بن بشير، و أبي هريرة، و معاوية، و ابن عمر، و ابن عمرو، و ابن عباس في آخرين، و كان فقيها فاضلا يسرد الصوم، مات صائما.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، قال: أخبرنا محمد بن هبة اللَّه الطبري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه [٢]، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثني سعيد بن أسد، قال: حدّثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال:
كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه، فيدخل الناس فيأكلون و يحملون، و كان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه: وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [٣].
[١] طبقات ابن سعد ٥/ ١٣٢، و صفة الصفوة ٢/ ٤٧، و حلية الأولياء ٢/ ١٧٦، و التاريخ الكبير ٤/ ١/ ٣٣، و الجرح و التعديل ٦/ ٣٩٥.
[٢] في الأصل: «درشنونة» خطأ، و ما أوردناه من ت.
[٣] سورة: الكهف، الآية: ٣٩.