المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - ٥٣٠- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، أبو الحسن
ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته * * * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم [١]
مشتقّة من رسول اللَّه نبعته * * * طابت عناصره [٢] و الخيم و الشّيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجدّه أنبياء اللَّه قد ختموا
اللَّه شرّفه قدما و فضله [٣] * * * جرى بذاك له في لوحه القلم
و ليس قولك: من هذا؟ بضائره * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * يستوكفان و لا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * * * يزينه اثنان حسن الخلق و الشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * رحب الفناء أريب حين يعتزم
عم البرية بالإحسان فانقشعت * * * عنه الغيابة و الإملاق و العدم
من معشر حبّهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم منجى و معتصم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * * * و الأسد أسد الشري و البأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * * * سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا
يستدفع السوء و البلوى بحبهم * * * و يسترب به الإحسان و النعم
مقدّم بعد ذكر اللَّه ذكرهم * * * في كل بدء و مختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * * * لأوّليّة هذا أو له نعم
ما قال لا قط إلا في تشهده * * * لو لا التشهد كانت لاءه نعم
من يعرف اللَّه يعرف أولية ذا * * * الدين من بيت هذا ناله الأمم
قال: فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان- بين مكة و المدينة. و بلغ ذلك علي بن الحسين، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، و قال: أعذر أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها الفرزدق و قال: يا ابن رسول اللَّه ما قلت
[١] في البداية: «الغيم» و في الأغاني: «الظلم».
[٢] في الأغاني ٢١/ ٣٧٩: «طابت مغارسه».
[٣] في الأغاني: «و عظمه».