المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧ - و في هذه السنة بويع لمروان بالخلافة في الشام
المسجد و قالوا: نؤمر رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفة، فأجمعوا على عمرو بن سعد [١] بن أبي وقاص، ثم أجمعوا على عامر بن مسعود، و كتبوا بذلك إلى ابن الزبير، فأقره، و اجتمع لابن الزبير أهل البصرة و أهل الكوفة و من قبله من العرب و أهل الشام و أهل الجزيرة إلا أهل الأردن.
و في هذه السنة بويع لمروان بالخلافة في الشام [٢]
و سبب/ ذلك أن ابن الزبير كتب إلى عامله بالمدينة أن يخرج بني أمية، فخرجوا و خرج معهم مروان بن الحكم إلى الشام- و عبد الملك يومئذ ابن ثمان و عشرين سنة، فكان من رأي مروان أن يرحل إلى ابن الزبير و يبايعه. فقدم عبيد اللَّه بن زياد، فاجتمعت عنده بنو أمية، فقال لمروان: استحييت لك مما تريده، أنت كبير قريش و سيدها، تصنع ما تصنع، فقال: و اللَّه ما فات شيء بعد، فقام معه بنو أمية و مواليهم، فبايعوه بالجابية لثلاث خلون من ذي القعدة، و تجمع إليه أهل اليمن، فسار و هو يقول: ما فات شيء بعد، فقدم دمشق و قد بايع أهلها الضحاك بن قيس الفهري على أن يصلي بهم و يقيم لهم أمرهم حتى يجتمع [أمر] [٣] أمة محمد صلى اللَّه عليه و سلم.
و كان ابن الضحاك يهوى هوى ابن الزبير، فيعمل في ذلك سرا خوفا من بني أمية، و ثار زفر بن الحارث الكلابي بقنسرين يبايع لابن الزبير، و اختلف أهل دمشق فخرج مروان فقتله و قتل أصحابه و قتل النعمان بن بشير الأنصاري- و كان على حمص- و أطبق أهل الشام على مروان، فخرج مروان حتى أتى مصر و عليها عبد الرحمن بن جحدم القرشي يدعو إلى ابن الزبير، فخرج إليه فيمن معه من بني فهر، و بعث مروان عمرو بن سعيد الأشدق من ورائه حتى دخل مصر، و قام على منبرها للناس، و أمر مروان الناس فبايعوه، ثم رجع إلى دمشق حتى إذا دنا منها بلغه أن ابن الزبير قد بعث أخاه مصعب بن الزبير نحو فلسطين، فسرح إليه مروان عمرو بن سعيد الأسدي في جيش، فاستقبله قبل
[١] في الأصل: «عمرو بن سعيد» خطأ.
[٢] تاريخ الطبري ٥/ ٥٣٠، و البداية و النهاية ٨/ ٢٥٨.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري ٥/ ٥٣٠.