المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٨ - ٥٣٠- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، أبو الحسن
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا علي بن محمد الأنباري، قال:
أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: أخبرنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثني محمد بن أبي معشر، قال: حدّثني ابن أبي نوح الأنصاري، قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما و هو ساجد، فجعلوا يقولون له: يا ابن رسول اللَّه النار، يا ابن رسول اللَّه النار، فما رفع رأسه حتى أطفئت، فقيل له: ما الّذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني النار الأخرى.
أخبرنا [١] محمد بن عبد الباقي بإسناد له عن عبد اللَّه بن أبي سليمان، قال: كان علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما لا تجاوز يده فخذه، و لا يخطر بيده، و كان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له: مالك؟ فقال: تدرون بين يدي من أقوم و من أناجي.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم بإسناد له عن أبي حمزة الثمالي، قال: كان علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به و يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز و جل.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز [بإسناده] [٢] عن جعفر بن محمد، قال: كان علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما لا يحب أن يعينه على طهوره أحد، كان يستقي الماء لطهوره و يخمره قبل أن ينام، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته، و كان لا يدع صلاة الليل في السفر و الحضر، و ربما صلاها على بعيره، و كان يقول: عجبت للمتكبر الفخور الّذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة، و عجبت كل العجب لمن شك في اللَّه و هو يرى خلقه، و عجبت كل العجب لمن ينكر النشأة الأخرى و هو يرى الأولى، و لمن عمل لدار الفناء و ترك دار البقاء.
و كان إذا أتاه سائل رحب به و قال: مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.
[١] هذا الخبر ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.