المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٦ - و في هذه السنة تحرك صالح بن مسرح أحد بني امرئ القيس و كان يرى رأي الصّفريّة
و في هذه السنة تحرك صالح بن مسرح أحد بني امرئ القيس و كان يرى رأي الصّفريّة [١]
و قيل [٢]: إنه أول من خرج منهم، و كان صالح هذا ناسكا عابدا، و له أصحاب يقرئهم القرآن، و يفقههم و يقص عليهم و يقدم الكوفة فيقيم بها الشّهر/ و الشّهرين، و كان بأرض الموصل، و له كلام مستحسن، و كان إذا فرغ ذكر أبا بكر و عمر فأثنى عليهما، و ذكر ما أحدث عثمان و علي و تحكيمه الرجال، فيتبرأ منهما، ثم يدعو إلى مجاهدة أئمة الضلال، و يقول: تيسروا للخروج من دار الفناء إلى دار البقاء، و اللحاق بإخواننا المؤمنين الذين باعوا الدنيا بالآخرة، و لا تجزعوا من القتل في اللَّه، فإن القتل أيسر من الموت، و الموت نازل بكم.
فبينا [٣] هو كذلك ورد عليه كتاب شبيب يقول فيه [٤]: قد كنت دعوتني يا صالح إلى أمر فاستجبت له، فإن كان ذلك من شأنك فبادر فإنك شيخ المسلمين، و إن أردت تأخير ذلك فأعلمني، فإن الآجال غادية و رائحة، و لا آمن أن تخترمني المنية و لم أجاهد الظالمين، جعلنا اللَّه و إياك ممن يريد اللَّه بعمله.
فأجابه صالح أني مستعد فأقدم، فقدم عليه في جماعة من أهله فواعدهم الخروج في صفر سنة ست و سبعين، ثم قال صالح لأصحابه: اتقوا اللَّه و لا تعجلوا إلى قتال أحد إلا أن يريدوكم فإنكم خرجتم غضبا للَّه.
و حج صالح في سنة خمس و سبعين و معه شبيب بن يزيد، و سويد، و البطين و أشباههم.
و في هذه السنة حج عبد الملك بالناس فهمّ [٥] شبيب بالفتك به، و بلغ عبد الملك شيء من خبرهم، فكتب إلى الحجاج بعد انصرافه يأمره بطلبهم، و كان صالح يأتي الكوفة فيقيم
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٢١٥.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٢١٥.
[٣] تاريخ الطبري ٦/ ٢١٦.
[٤] في الأصل: «يكون فيه». و ما أوردناه من ت.
[٥] في ت: «و حج في هذه السنة عبد الملك بالناس».