المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - ٤٤٤- عامر بن عبد اللَّه، و هو الّذي يقال له عامر بن عبد قيس
عبد اللَّه بن أبي إسحاق. قال: و وضع عيسى بن عمر في النحو كتابين سمى أحدهما «الجامع»، و الآخر «المكمل». فقال الشاعر:
بطل النحو جميعا كله * * * غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال و هذا جامع * * * فهما للناس شمس و قمر
قال عمر بن شبة: و حدّثنا حيان بن بشر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عاصم، قال:
أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي، فجاء إلى زياد بالبصرة، فقال: إني أرى العرب قد خالطت الأعاجم، فتغيرت ألسنتهم، أ فتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يعرفون به و يقيمون به كلامهم؟ قال: لا، قال: فجاء رجل إلى زياد، فقال أصلح اللَّه الأمير، توفي أبانا و ترك بنون، فقال: ادع لي أبا الأسود، فقال: ضع للناس الّذي نهيتك أن تضع لهم.
قال الجاحظ: أبو الأسود معدود في طبقات الناس، و هو في كلها مقدم، كان معدودا في التابعين و الفقهاء و الشعراء و المحدثين و الأشراف و الفرسان و الأمراء و الدهاة و النحويين و الحاضري الجواب و النجلاء و الشيعة و الصلع الأشراف.
توفي أبو الأسود في هذه السنة، و هو ابن خمس و ثمانين سنة.
٤٤٤- عامر بن عبد اللَّه، و هو الّذي يقال له عامر بن عبد قيس [١]:
أدرك الصدر الأول، و روى عن عمر، و كان ملازما للتعبد، غاية في التزهد، و كان كعب الأحبار يقول: هذا راهب هذه الأمة.
أخبرنا ابن ناصر، و علي بن عمر، قالا: أخبرنا فاروق اللَّه، و طراد، قالا: أخبرنا علي بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا ابن صفوان،/ قال: حدّثنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثني سلمة بن شبيب بن سهل بن عاصم، عن عبد اللَّه بن غالب، عن عامر بن يسياف، قال: سمعت المعلى بن زياد يقول:
كان عامر بن عبد اللَّه قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، و كان إذا صلّى
[١] حلية الأولياء، ٢/ ٨٧، تهذيب التهذيب ٥/ ٧٧ و جامع كرامات الأولياء، ٢/ ٥١، و رغبة الآمل، ٢/ ٣٧، و في الأصول: «و هو الّذي يقال له: «عامر بن عبد اللَّه بن عبد قيس» و ما حذفناه تكرار خطأ.