المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٥ - ٤٣٩- عدي بن حاتم الطائي، و أمه النوار بنت برمكة بن عكل، و يكنى أبا طريف
شهدت جنازة عبد اللَّه بن عباس بالطائف، فلما وضع ليصلي عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه، فالتمس فلم يوجد، فلما سوي سمعنا صوتا و لم نر الشخص: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي] [١].
٤٣٩- عدي بن حاتم الطائي، و أمه النوار بنت برمكة بن عكل، و يكنى أبا طريف: [٢]
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال:
أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة، عن أبي عمير الطائي، قال: كان عدي بن حاتم يقول [٣]:
ما كان رجل من العرب أشد كراهية لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم مني، و كنت امرأ شريفا قد سدت قومي، فقلت: إن اتبعته كنت دنيا. و كنت نصرانيا، فقلت لغلام لي: أعد لي من إبلي أجمالا ذللا [٤] سمانا أحبسها قريبا مني، فإذا سمعت بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذني فإنّي أرى خيله قد وطئت بلاد العرب كلها. فلما كان ذات غداة جاءني غلامي [٥] فقال: ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه، فإنّي قد رأيت رايات فسألت عنها فقيل: هذه جيوش محمد. قلت: قرب لي أجمالي، فقربها فاحتملت بأهلي و ولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، و خلفت ابنة حاتم [٦] بالحاضر [٧].
[١] سورة: الفجر، الآية: ٢٨. و ما بين المعقوفتين من ت.
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٦، و تاريخ الطبري ١/ ١٨٩، و الإصابة ٥٤٧٧.
[٣] الخبر غير موجود في ابن سعد، و هو في سيرة ابن هشام ٢/ ٥٧٨.
[٤] ذللا، جمع ذلول: و هو الجمل السهل الّذي قد ريض.
[٥] في ت: «جاءني غلام».
[٦] ابنة حاتم هذه سفانة، كما رجحه السهيليّ، إذ لا يعرف له بنت غيرها.
[٧] الحاضر: الحي.