المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧١ - و فيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم
و في هذه السنة قدم قتيبة بن مسلم خراسان واليا عليها من قبل الحجاج [١]
قدم و المفضل يعرض الجند، و هو يريد أن يغزو/ فخطب قتيبة و حثهم على الجهاد، ثم عرض الجند و سار و استخلف بمرو على حربها إياس بن عبد اللَّه بن عمرو، و على الخراج عثمان بن السعدي، فعبر النهر و تلقته الملوك بهدايا، و افتدوا منه بلادهم فرضي و رجع إلى مرو.
و قد زعم بعضهم أن قدوم قتيبة خراسان كان في سنة خمس و ثمانين، و كان فيما سبى امرأة برمك، أبي خالد بن برمك.
و فيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم
روى أبو بكر بن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي معمر، عن رجل من أهل الكوفة، قال: كنا مع مسلمة بن عبد الملك ببلاد الروم، فسبى سبيا كثيرا و أقام ببعض المنازل، فعرض السبي على السيف، فقتل خلقا كثيرا حتى عرض عليه شيخ ضعيف، فأمر بقتله، فقال: ما حاجتك إلى قتل شيخ مثلي، إن تركتني جئتك بأسيرين من المسلمين شابين، قال: و من لي بذلك؟ قال: إني إذا وعدت وفيت، قال: لست أثق بك، قال:
فدعني أطوف في العسكر [٢] لعلي أعرف من يكلفني إلى أن أمضي و أجيء بالأسيرين.
فوكل به من أمره بالطواف معه في عسكره و الاحتفاظ به، فما زال الشيخ يتصفح الوجوه حتى مر بفتى من بني كلاب قائما يحس فرسا له، فقال: يا فتى اضمني للأمير، و قص عليه قصته.
قال: فجاء الفتى معه إلى مسلمة فضمنه، فأطلقه مسلمة، فلما مضى قال:
أ تعرفه؟ قال: لا و اللَّه، قال: فلم ضمنته؟ قال: رأيته يتصفح الوجوه فاختارني من بينهم فكرهت أن أخلف ظنه. [٣]
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٤٢٤.
[٢] في ت: «عسكرك».
[٣] في ت: «يكفل بي».