المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧ - ٤١٤- بريدة بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج، أبو عبد اللَّه
فعزل يزيد الوليد، و بعث عثمان بن محمد بن أبي سفيان و هو حدث لم يحنكه السن، و كان لا يكاد ينظر في شيء من عمله. و بعث إلى يزيد وفدا من المدينة فيهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، و المنذر بن الزبير، فأكرمهم و أجازهم، ثم رجعوا إلى المدينة فأظهروا شتم يزيد و قالوا: قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر، و يعزف بالطنابير و يلعب بالكلاب، و إنا/ نشهدكم أنا قد خلعناه.
و قال المنذر: و اللَّه لقد أجازني بمائة ألف درهم، و إنه لا يمنعني ما صنع إليّ أن أصدقكم عنه، و اللَّه إنه ليشرب الخمر، و إنه ليسكر حتى يدع الصلاة. ثم بايعوا عبد اللَّه بن حنظلة.
و فيها: حج بالناس الوليد بن عتبة، و كان العمال على البلاد في هذه السنة هم العمال في السنة التي قبلها، و قد ذكرناهم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.
٤١٤- بريدة بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج، أبو عبد اللَّه: [١]
أسلم لما مر به النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) في طريق الهجرة.
و ذلك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لما خرج من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فدعاه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) إلى الإسلام هو و من معه، و كانوا زهاء ثمانين بيتا، فصلى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) العشاء و صلوا خلفه ليلتئذ صدرا من سورة مريم، ثم قدم على رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) [المدينة] [٢] بعد أن مضت بدر و أحد فتعلم بقية السورة، و غزا معه مغازيه [٣] بعد ذلك، و استعمله على أسارى المريسيع، و أعطاه لواء يوم الفتح، و بعثه على أسلم و غفار يصدقهم، و إلى أسلم لما أراد غزوة تبوك يستنفرهم، و لم يزل مقيما بالمدينة مع رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) إلى أن توفي، فلما فتحت البصرة تحول إليها و اختلط بها، ثم خرج
[١] طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٧٨، ٧/ ١/ ٣، ٧/ ٢/ ٩٩، و التاريخ الكبير للبخاريّ ٢/ ١/ ١٤١، و الجرح و التعديل ١/ ١/ ٤٢٤، و أسد الغابة ١/ ١٧٥، و سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٦٩، و البداية و النهاية ٨/ ٢٣٤.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «معونة».