المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧ - و في هذه السنة بعث مروان بعثين
فاكتنفهم القوم و رموهم بالنبل، فقتل سليمان ثم المسيب و قتل الخلق.
فلما جن الليل ذهب فلّ القوم [١] تحت الليل، فأصبح الحصين فوجدهم قد ذهبوا، فلم يبعث في آثارهم أحدا، و كان قد خرج جماعة من أهل البصرة و جماعة من أهل المدائن و أهل الكوفة، فبلغهم الخبر فرجعوا إلى بلادهم، فقال المختار لأصحابه:
عدّوا لغازيكم هذا أكثر من عشر، و دون الشهر، ثم يجيئكم بضرب هبر، و طعن نتر، و أن سليمان قد قضى ما عليه، و ليس بصاحبكم الّذي به تنصرون، أنا قاتل الجبارين و المنتقم من الأعداء.
و في هذه السنة أمر مروان بن الحكم أهل الشام بعقد البيعة لابنيه عبد الملك و عبد العزيز [٢]
و جعلهما وليي عهده، و كان مروان قد بعث عمرو بن سعيد بن العاص إلى مصعب بن الزبير حين وجهه أخوه عبد اللَّه بن الزبير إلى فلسطين، فهزم ابن الزبير و رجع إلى مروان بدمشق، و بلغ مروان أن عمرا يقول: هذا الأمر لي من بعد مروان، فبايع مروان لابنيه.
و في هذه السنة بعث مروان بعثين [٣]
أحدهما إلى المدينة عليهم حبيش بن دلجة، و الآخر إلى العراق و عليهم عبيد اللَّه بن زياد، فأما ابن زياد فإنه سار حتى نزل الجزيرة، فأتاه بها موت مروان. و خرج إليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين، فجرى لهم ما سبق ذكره، و سنذكر باقي خبره/ إن شاء اللَّه.
و أما حبيش فانتهى إلى المدينة و عليها جابر بن الأسود بن عوف بن
[١] فلّ القوم: المنهزمون.
[٢] تاريخ الطبري ٥/ ٦١٠.
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٦١١، ٦١٢.