المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦١ - و فيها أراد عبد الملك خلع أخيه عبد العزيز
و في هذه السنة عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان و ولاها المفضل [١] بن المهلب أخا يزيد
و سبب ذلك [٢] أن بعض أهل الكتاب قال له: يلي الأمر بعدك رجل يقال له يزيد، فقال: ليس إلا ابن المهلب، فعزله و ولى المفضل فبقي تسعة أشهر، و كان يزيد قد ولي سنة اثنتين، و عزل سنة خمس.
و فيها غزا المفضّل باذغيس [٣]
ففتحها و أصاب منها مغنما، فقسمه بين الناس. ثم غزا مواضع أخر فظفر و غنم و لم يكن له بيت مال و إنما كان يقسم ما يغنم.
و فيها أراد عبد الملك خلع أخيه عبد العزيز [٤]
فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب، و قال: لا تفعل فإنك تبعث بهذا على نفسك العار [٥]، و لعل الموت يأتيه فتستريح منه. فكف/ عن ذلك و نفسه تنازعه، و دخل عليه روح بن زنباع، فقال: يا أمير المؤمنين، لو خلعته ما انتطح فيه عنزان، قال: ترى ذلك يا أبا زرعة؟ قال: إي و اللَّه، و أنا أول من يجيبك إلى ذلك، فقال: نصبح إن شاء اللَّه.
فبينا هو على ذلك و قد نام عبد الملك- و نفسه تنازعه- و روح بن زنباع دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا، و كان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال: لا يحجب عني قبيصة أي ساعة جاء ليلا أو نهارا [٦]، إن كنت خاليا أو عندي أحد، و إن كنت عند النساء أدخل المجلس و أعلمت بمكانه، فدخل و كانت الأخبار تأتي إليه قبل عبد الملك، فدخل عليه فسلم و قال: آجرك اللَّه في أخيك عبد العزيز، قال: و هل
[١] في الأصل: «الفضل». و التصحيح من اللَّه و كتب التواريخ.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٣٩٣.
[٣] تاريخ الطبري ٦/ ٣٩٧.
[٤] تاريخ الطبري ٦/ ٤١٢.
[٥] كذا في الأصل، و ابن الأثير، و في الطبري: «على نفسك صوت نعار» و من ت: «على نفسك ضربا من العار».
[٦] في ت: «من ليل أو نهار».