المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٧ - ٤٦٦- ليلى الأخيلية، و هي ليلى بنت عبد اللَّه بن الرّحّال بن شداد بن كعب بن معاوية، و معاوية هو الأخيل بن عبادة بن عقيل
و لا و الّذي أسأله أن يصلحك ما رأيت منه شيئا حتى فرق الموت بيني و بينه. قال:
ثم قالت: ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له و أوصى إلى ابن عم له: إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك:
عفا اللَّه عنها هل أبيتن ليلة * * * من الدهر لا يسري إليّ خيالها
فخرجت و أنا أقول:
و عنه عفى ربي و أحسن حاله * * * فعز علينا حاجة لا ينالها
قال: ثم قالت: ثم لم يلبث أن مات، فأتانا نعيه. قال: فأنشدينا بعض ما أتاك فيه، فأنشدت تقول:
أتتك العذارى من خفاجة نسوة * * * بماء شئون العبرة المتحادر
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * * * قلائص ينفجن الحصى بالكراكر
فأنشدته، فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسيّ، و كان من جلساء الحجاج: من هذا الّذي تقول هذه فيه، و اللَّه إني لأظنها كاذبة، فنظرت إليه ثم قالت:
أيها الأمير إن هذا القائل لو رأى توبة لسره ألا يكون في داره عذراء إلا و هي حامل منه.
قال الحجاج: هذا و أبيك الجواب، و قد كنت عن هذا غنيا، ثم قال لها: سلي يا ليلى تعطي، قالت: أعط فمثلك أعطى فأحسن. قال: لك عشرون، قالت: زد فمثلك زاد/ فأجمل. قال: لك أربعون. قالت: زد فمثلك زاد فأفضل، قال: لك ستون، قالت: زد فمثلك زاد فأكمل، قال: لك ثمانون، قالت: زد فمثلك زاد فتمم، قال: لك مائة و اعلمي [يا ليلى] [١]: أنها غنم، قالت: معاذ اللَّه أيها الأمير أنت أجود جودا، و أمجد مجدا، و أورى زندا من أن تجعلها غنما، قال: فما هي ويحك يا ليلى؟ قالت:
مائة ناقة برعاتها. فأمر لها بها. ثم قال: أ لك حاجة بعدها؟ قالت: تدفع إلي النابغة الجعديّ في قرن، قال: قد فعلت، و قد كانت تهجوه و يهجوها، فبلغ النابغة ذلك، فخرج هاربا، عائذا بعبد الملك، فاتبعته إلى الشام، فهرب إلى قتيبة بن مسلم بخراسان، فاتبعته على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة، فماتت بقومس.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.