المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦ - و في هذه السنة طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث و أمّروا عامر بن مسعود
أبو نعيم الحافظ، قال: حدّثنا عبيد اللَّه، قال: حدّثنا أحمد بن عصام، قال: حدّثني معدي عن رجل يكنى أبا النفيد و كان قد أدرك زمن الطاعون، قال [١]:
كنا نطوف في القبائل و ندفن الموتى، و لما كثروا لم نقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها، قال: فدخلنا دارا/ ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا، فسددنا بابها، فلما مضت الطواعين كنا نطوف على القبائل ننزع تلك السدد التي سددناها، فانتزعنا سد ذلك الباب الّذي دخلناه ففتشنا الدار فلم نجد أحدا حيا، فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنما أخذ ساعته من حجر أمه. قال: و نحن وقوف على الغلام نتعجب منه فدخلت كلبة من شق في الحائط تلوذ بالغلام، و الغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها، فقال معدي: رأيت هذا الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته.
و قيل: كان هذا الطاعون في سنة تسع و ستين.
و في هذه السنة طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث و أمّروا عامر بن مسعود [٢]
و كان ابن زياد قد قتل من الخوارج ثلاثة عشر ألفا و حبس أربعة آلاف، فلما هلك يزيد قام خطيبا فقال: إن الّذي كنا نقاتل عن طاعته قد مات، فإن أمرتموني جبيت فيئكم [٣]، و قاتلت عدوكم. و بعث بذلك إلى أهل الكوفة مقاتل بن مسمع، و سعيد [٤] [بن قرحا] [٥] المازني، فقام عمرو بن حريث، و قال: إن هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم يدعو انكم إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتكم فاسمعوا لهما، فقام ابن الحارث و هو يزيد، فقال: الحمد للَّه الّذي أراحنا من ابن سمية، فأمر به عمرو إلى السجن فحالت بينه و بينه بكر، و صعد عمرو المنبر فحصبوه، فدخل داره، و اجتمع الناس في
[١] الخبر في البداية و النهاية ٨/ ٢٨٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥/ ٥٢٣.
[٣] في الأصل: «جندت فيكم».
[٤] في الأصل: «و سعد» و ما أوردناه أصح.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.