المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٨
استشاط غضبا و صفق عجبا و تعاظم ذلك من الحجاج. و كان كتاب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من أنس بن مالك، أما بعد، فإن الحجاج قال لي هجرا، و أسمعني نكرا، و لم أكن له منك و منه أهلا، فخذلني على يديه و أعني عليه فإنّي أمتّ إليك بخدمتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و صحبتي إياه، و السلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته.
فبعث إلى إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي المهاجر، و كان مصافيا للحجاج، فقال:
دونك كتابي هذين فخذهما و اركب البريد إلى العراق، فابدأ بأنس بن مالك و أدفع إليه كتابه و أبلغه مني السلام، و قل له: يا أبا حمزة، قد كتبت إلى الملعون الحجاج كتابا إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك.
و كان كتاب عبد الملك إلى أنس: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عبد الملك بن مروان، أما بعد، فقد قرأت كتابك و فهمت ما ذكرت من شكايتك/ الحجاج، و ما سلطته عليك، و لا أمرته بالإساءة إليك، فإن عاد لمثلها فاكتب إلي بذلك أنزل به عقوبتي، و تحسن لك معونتي، و السلام.
فلما قرأ أنس كتابه قال: جزى اللَّه أمير المؤمنين عني خيرا، و عافاه، فهذا كان ظني به و الرجاء منه. فقال له إسماعيل: يا أبا حمزة، الحجاج عامل أمير المؤمنين، و ليس بك عنه غنى، و لا بأهل بيتك، و لو جعل لك في جامعة ثم دفع إليك قدر ان يضر و ينفع، فقاربه و داره، قال: أفعل إن شاء اللَّه. ثم خرج إسماعيل من عنده فدخل على الحجاج، فلما رآه قال: مرحبا برجل أحبه، و قد كنت أحب لقاءه، قال: فأنا و اللَّه قد كنت أحب لقاءك في غير ما أتيتك به، قال: و ما أتيتني به؟ قال: فارقت أمير المؤمنين و هو من أشد الناس عليك غضبا و منك بعدا، فاستوى جالسا مرعوبا، فرمى إليه بالطومار، فجعل ينظر فيه مرة و يعرق، و ينظر إلى إسماعيل أخرى، فلما فهمه قال: مر بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه و نترضاه، قال: لا تعجل، قال: كيف لا أعجل و قد أتيتني بآبدة، ثم رمى الطومار إليه فإذا فيه.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى