المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٤ - ٤٥٤- عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن
و قال سعيد بن المسيب [١]: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد اللَّه بن عمر.
و قال طاووس: ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر، و كان يقول في سجوده: قد تعلم أنه ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن زيد بن الحريش، قال:
حدّثنا أبو حاتم، قال: حدّثنا الأصمعي، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال:
اجتمع في الحجر أربعة: مصعب، و عروة، و عبد اللَّه بنو الزبير، و عبد اللَّه بن عمر، فقالوا: تمنوا، فقال عبد اللَّه بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، و قال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم [٢]. و قال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق و الجمع بين عائشة بنت طلحة و سكينة بنت الحسين. و قال عبد اللَّه بن عمر: و أما أنا فأتمنى المغفرة. قال: فنالوا ما تمنوا، و لعل ابن عمر قد غفر له.
أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقري، و محمد بن ناصر، قالا: أخبرنا طراد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان، قال:
حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدّثني أحمد بن عبد الأعلى الشيبانيّ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان العامري، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد العزيز، عن الشعبي، قال:
لقد رأيت عجبا، كنا بفناء الكعبة أنا و عبد اللَّه بن عمر، و عبد اللَّه بن الزبير و مصعب بن الزبير و عبد الملك بن مروان، فقال القوم بعد ما فرغوا من حديثهم: ليقم رجل منكم فليأخذ بالركن اليماني و ليسأل اللَّه حاجته، فإنه يعطى سؤله، قم
[١] تاريخ بغداد ١/ ١٧٢.
[٢] في الأصل: «أن يؤخذ العلم عني».