المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - فمن الحوادث فيها ما كان من أمر الخوارج و المهلب
تبعث أخاك [١] أعرابيا من أهل مكة [٢] على القتال و تدع المهلب يجبي الخراج و هو البصير بالحرب، فإذا أمنت عدوك فلا تعمل فيهم برأي حتى يحضر المهلب و تستشيره فيه.
و كتب عبد الملك إلى بشر بن مروان [٣]: أما بعد، فإنّي قد كتبت إلى خالد بن عبد اللَّه آمره بالنهوض إلى الخوارج، فسرح إليه خمسة آلاف رجل، و ابعث عليهم رجلا ترضاه، فإذا قضوا غزاتهم تلك صرفتهم إلى الريّ فقاتلوا عدوهم.
فقطع على الكوفة خمسة آلاف، و بعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، و قال: إذا قضيت غزاتك هذه فانصرف إلى/ الري، و خرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز، فقال له المهلب: إني أرى ها هنا سفنا كثيرة، فضمها إليك، فو اللَّه ما أرى القوم إلا محرقيها، فما لبث إلا ساعة حتى أقبلت خيل من خيلهم فحرقتها.
و بعث خالد المهلب على ميمنته، و داود بن قحذم على ميسرته، و مر المهلب على عبد الرحمن بن محمد و لم يخندق، فقال له: يا ابن أخي ما يمنعك من الخندق، فقال:
و اللَّه لهم أهون عليّ من ضرطة الحمار [٤]، قال: فلا يهونوا عليك فإنّهم سباع العرب، لا أبرح أو تضرب عليك خندقا.
فأقاموا [٥] نحو عشرين ليلة، ثم إن خالدا زحف إليهم بالناس، فرأوا عددا هائلا، فولوا و أخذ المسلمون ما في عسكرهم، و اتبعهم خالد و داود في جيش من أهل البصرة يقتلونهم، و انصرف عبد الرحمن إلى الريّ، و أقام المهلب بالأهواز، و كتب خالد إلى عبد الملك يخبره بأن المارقين انهزموا و تبعهم فقتل من قتل منهم، و قد تبعهم داود بن قحذم. [٦]
فكتب عبد الملك إلى بشر بن مروان: أما بعد فابعث من قبلك رجلا شجاعا
[١] في الأصل: «حين بعثت أخاك» و ما أوردناه من اللَّه و الطبري.
[٢] في الأصل: «الكوفة» و ما أوردناه من ت، و الطبري.
[٣] نص الكتاب في تاريخ الطبري ٦/ ١٧١.
[٤] في الأصل: «ضربة الحمال». و في الطبري: ضرطة الجمل»، و ما أوردناه من ت.
[٥] تاريخ الطبري ٦/ ١٧٢.
[٦] كذا في الأصول، و في الطبري: «فرأوا أمرا أهالهم من عدد الناس».