المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣ - ٤٢٧- المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، أبو عبد الرحمن
أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: أخبرنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني إبراهيم بن حمزة، قال:
أتى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ببرود من اليمن فقسمها بين المهاجرين و الأنصار، و كان فيها برد فائق، فقال: إن أعطيته أحدا منهم غضب أصحابه و رأوا أنه فضلته عليهم، فدلوني على فتى من قريش نشا نشأة حسنة أعطيه إياه، فأسمو المسور بن مخرمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد بن أبي وقاص على المسور، فقال: ما هذا؟ قال: كسانيه أمير المؤمنين، فجاء سعد إلى عمر فقال: تكسوني هذا البرد و تكسو ابن أخي أفضل منه؟ فقال: يا أبا إسحاق، إني كرهت أن أعطيه أحدا منكم فيغضب أصحابه فأعطيته فتى نشا نشأة حسنة حتى لا يتوهم فيه أني أفضله عليكم، فقال سعد:
فإنّي قد حلفت لأضربن بالبرد الّذي أعطيتني رأسك، فخضع له عمر رأسه و قال: عندك يا أبا إسحاق فارفق الشيخ بالشيخ، فضرب رأسه بالبرد.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور:
أن المسور كان لا يشرب من الماء الّذي يوضع في المسجد و يكرهه و يرى أنه صدقة، و أنه احتكر طعاما/ فرأى سحابا من سحاب الخريف فكرهه، فلما أصبح أتى السوق فقال: من جاءني وليته، فبلغ ذلك عمر الخطاب، فأتاه بالسوق فقال: أجننت يا مسور؟ قال: لا و اللَّه يا أمير المؤمنين، و لكني رأيت سحابا من سحاب الخريف فكرهته، فكرهت ما ينفع المسلمين [١]، فكرهت أن أربح فيه و أردت ألا أربح فيه، فقال عمر:
جزاك اللَّه خيرا.
قال ابن سعد: و أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد اللَّه بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها:
أنه كان يصوم الدهر و أنه أصابه حجر من المنجنيق، ضرب البيت فانفلق منه فلقة
[١] في البداية: «فكرهت ما فيه الناس».