المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٠ - ٤٨٩- عمر بن عبيد اللَّه بن معمر، أبو حفص التميمي
وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا. فلما ولي عمر فارس قصده زياد، فلما لقيه أنشأ يقول:
ألا ابلغ أبا حفص رسالة ناصح * * * أتت من زياد مستبينا كلامها
فإنك مثل الشمس لا ستر دونها * * * فكيف أبا حفص علي ظلامها
فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا، فقال:
لقد كنت أدعو اللَّه في السر أن أرى * * * أمور معد في يديك نظامها
فقال: قد رأيت ذلك، فقال:
فلما أتاني ما أردت تباشرت * * * بناتي و قلن العام لا شك عامها
قال: فهو عامها [١] إن شاء اللَّه تعالى قال:
فأنّى و أرض [٢] أنت فيها ابن معمر * * * كمكة لم يطرق لأرض حمامها
قال: فهي كذلك يا زياد، فقال:
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها * * * لنفسي و لم يثقل علي مقامها
و كنت أمني النفس منك ابن معمر * * * أماني أرجو أن تتم تمامها [ (٣
قال: قد أتمها اللَّه لك، قال:
فلا أك كالمجرى إلى رأس غاية * * * ترجّى سماء لم تصبه غمامها
فقال: لست كذلك، فسل حاجتك، فقال نجيبة و خادمها، و فرس راتع و سائسه، و بدرة و حاملها، و جارية و خادمها، و تخت ثياب و وصيفة تحمله [٤]، فقال: قد أمرنا بجميع ما سألت، و هو لك علينا في كل سنة. فخرج من عند عمر حتى قدم على عبد اللَّه بن الخشرج و هو بسابور، فأنزله و ألطفه، فقال في ذلك:
إن السماحة و المروءة و الندا * * * في قبة ضربت على ابن الخشرج
[١] في الأصل: «فهو عامهن». و ما أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «فاني و أرضأ».
[٣] في ت: «يتم زمامها».
[٤] في الأصل: «و وصيف يحمله». و ما أوردناه من ت.