المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤١ - ٤٨٩- عمر بن عبيد اللَّه بن معمر، أبو حفص التميمي
لما أتيتك راجيا لنوالكم * * * ألفيت باب نوالكم لم يرتج
فأمر له بأربعة آلاف درهم.
أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة، قالت: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا علي ابن أبي علي المعدل، قال: حدّثني أبي، قال: روى أبو روق الهمدانيّ، عن الرياشي:
أن بعض أهل البصرة اشترى صبية فأحسن تأديبها و تعليمها، و أحبها كل المحبة، و أنفق عليها حتى أملق، و حتى مسه الضر الشديد، فقالت الجارية: إني لأرى لك يا مولاي مما أرى بك [١] من سوء الحال، فلو بعتني اتسعت بثمني فلعل اللَّه أن يصنع لك و أقع/ أنا بحيث يحسن حالي فيكون ذلك أصلح لكل واحد منا. قال: فحملها إلى السوق، فعرضت على عمر بن عبد اللَّه بن معمر [٢] التيمي، و هو أمير البصرة يومئذ، فأعجبته فاشتراها بمائة ألف درهم، فلما قبض مولاها الثمن و أراد الانصراف استعبر كل واحد منهما إلى صاحبه شاكيا، فأنشأت الجارية تقول:
هنيئا لك المال الّذي قد حويته [٣] * * * و لم يبق في كفيّ غير تذكري [ (٤
أقول لنفسي و هي في غشي كربة [٥] * * * أقلي فقد بان الحبيب أو اكثري
إذا لم يكن للأمر عندك حيلة * * * و لم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري [ (٦
فاشتد بكاء المولى ثم أجابها يقول:
فلو لا قعود الدهر بي عنك لم يكن * * * يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري [ (٧
أروح بهمّ في الفؤاد مبرح * * * أناجي به قلبا شديد التفكر
[١] في الأصل: «مما أرى بك يا مولاي». و ما أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «عبيد اللَّه بن عمر».
[٣] في البداية؛ «أخذته».
[٤] في ت: «التذكر». و في البداية: «تفكري».
[٥] في البداية: «و هي كرب عيشة».
[٦] الشطر الثامن في البداية: «بدا من الصبر».
[٧] في ت: «فاصبري».