المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٥ - ٤٤٨- قيس بن الملوح بن مزاحم، و هو مجنون ليلى
و كيف ترى ليلى تقول رجال * * * الحي تطمع أن ترى ... [ (١
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البخاري، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: حدّثنا محمد بن خلف، قال: قال أبو عمرو الشيبانيّ:
لما ظهر من المجنون ما ظهر، و رأى قومه ما ابتلي به اجتمعوا إلى أبيه و قالوا: يا هذا، قد ترى ما ابتلي ابنك به، فلو خرجت به إلى مكة فعاذ ببيت اللَّه، و زار قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، و دعا اللَّه عز و جل رجونا أن يرجع عقله و يعافيه اللَّه عز و جل، فخرج أبوه حتى أتى إلى مكة، فجعل يطوف [به] [٢] و يدعو له بالعافية و هو يقول:
دعا المجرمون اللَّه يستغفرونه * * * بمكة و هنا أن تمحّى ذنوبها
فناديت أن يا رب أول سولتي * * * لنفسي ليلى ثم أنت حبيبها
[فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب * * * إلى اللَّه خلق توبة لا أتوبها] [ (٣
حتى إذا كان بمنى نادى مناد من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فخر مغشيا عليه، و اجتمع الناس حوله، و نضحوا الماء على وجهه [٤] و أبوه يبكي عند رأسه، ثم أفاق و قال:
و داع دعا إذ نحن بالخيف من منى * * * فهيّج أحزان [٥] الفؤاد و ما يدري
دعي باسم ليلى غيرها فكأنما * * * أطار بليلى طائرا كان في صدري
أخبرتنا شهدة بإسناد لها عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن ابن دأب، عن رباح، قال:
حدّثني بعض المشايخ، قال:
خرجت حاجا حتى إذا كنت بمنى إذا جماعة على جبل من تلك الجبال فصعدت إليهم، فإذا معهم فتى أبيض حسن الوجه و قد علاه الصفار و بدنه ناحل و هم يمسكونه،
[١] في الأصل بياض مكان النقط قدر سطر و نصف. و في الأغاني أبيات أخرى.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] هذا البيت ساقط من الأصل.
[٤] في ت: على وجهه الماء.
[٥] في الأصل: «أطراب». و ما أوردناه من الأغاني.