المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٣ - ٤٤٨- قيس بن الملوح بن مزاحم، و هو مجنون ليلى
عندك، و أنا معطية اللَّه عهدا إن أنا جالست بعد يومي هذا رجلا سواك حتى أذوق الموت إلا أن أكره على ذلك، فانصرف و هو أسرّ الناس، فأنشأ يقول:
أظنّ هواها تاركي بمضلّة * * * من الأرض [١] لا مال لديّ و لا أهل
و لا أحد أفضي إليه وصيّتي * * * و لا صاحب إلا المطيّة و الرّحل
[محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها * * * و حلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل] [٢]
و قد روي لنا في بداية معرفتها قول آخر:
أخبرنا ابن نصر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البخاري، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: حدّثنا محمد بن خلف، قال: قال العمري، عن لقيط بن بكير المحاربي:
أن المجنون علق ليلى علاقة الصبي، و ذلك أنهما كانا صغيرين يرعيان أغناما لقومهما، فتعلق كل واحد منهما صاحبه، إلا أن المجنون كان أكبر منها [فلم يزالا على ذلك حتى كبرا] [٣]، فلما علم بأمرهما حجبت ليلى عنه فزال عقله، و في ذلك يقول:
تعلّقت ليلى و هي ذات ذؤابة * * * و لم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * * * إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو القاسم التنوخي،/ قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا محمد بن خلف، قال: قال أبو عبيدة:
كان المجنون يجلس في نادية [٤] قومه و هم يتحدثون، فيقبل عليه بعض القوم فيحدثه و هو باهت ينظر إليه، و هو لا يفهم ما يحدثه به، ثم يثوب عقله فيسأل عن
[١] في الأصل: «من الأهل» ما أوردناه من ت، و الأغاني.
[٢] هذا البيت ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] كذا في الأصول، و في الأغاني ٢/ ٣٨: «نادي قومه».