المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٣ - ٤٤١- قيس بن ذريح بن الحباب بن شبه بن حذافة
فطاوعت أعدائي و عاصيت ناصحي * * * و أقررت عين الشامت المتخلّق
وددت و بيت اللَّه أني عصيتهم * * * و حملت في رضوانها كل موثق
و كلّفت خوض البحر و البحر زاخر * * * أبيت على أثباج موج مغرّق
كأنّي أرى الناس المحبّين بعدها * * * عصارة ماء الحنظل المتفلّق [ (١
فتنكر عيني بعدها كلّ منظر * * * و يكره سمعي بعدها كلّ منطق
و سقط غراب قريبا منه فجعل ينعق مرارا، فتطير منه و قال:
لقد نعق [٢] الغراب ببين لبني * * * فطار القلب من حذر الغراب
و قال غدا تباعد دار لبني * * * و تنأى بعد ودّ و اقتراب
فقلت تعست ويحك من غراب * * * و كان الدهر سعيك في تباب
فلما ركبت هودجها تبعها و قال:
ألا يا غراب البيت هل أنت مخبري * * * بخير كما خبّرت بالنأي و الشرّ
و قلت كذاك الدهر ما زال فاجعا * * * صدقت و هل شيء بباق على الدهر
ثم علم أنهم يمنعونه منها، فوقف ينظر إليهم حتى غابوا، فكر راجعا ينظر إلى [أثر] [٣] خف بعيرها يقبله و يقبل موضع مجلسها و أثر قدمها فعنفوه [٤] على تقبيل التراب، فقال:
و ما أحببت أرضكم و لكن * * * أقبّل إثر من وطئ التّرابا
لقد لاقيت من كلفي بلبني * * * بلاء [٥] ما أسيغ له شرابا
إذا نادى المنادي باسم لبني * * * عييت فما أطيق له جوابا
و قال له بعض الأطباء: منذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت؟ فقال:
تعلّق روحي روحها قبل خلقنا * * * و من بعد ما كنّا نطافا و في المهد
[١] في ت: «المتعلق».
[٢] في الأغاني: «لقد نادى».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الأغاني ٩/ ٢١٧.
[٤] في ت: «فعزموه».
[٥] في ت: «ثلاثة». خطأ.