المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨١ - ٤٤١- قيس بن ذريح بن الحباب بن شبه بن حذافة
فأحبّ ألا يزوج [١] ابنه إلى غريبة [٢]، فانصرف قيس و قد ساءه ما خاطبه به أبوه، فأتى أمه فشكى إليها و استعان بها على أبيه، فلم يجد/ عندها ما يحب. فأتى الحسين [٣] بن علي رضي اللَّه عنهما و ابن أبي عتيق، و كان صديقه، فشكى إليهما ما به و ما رد عليه أبواه
، فقال له الحسين [٣]: أنا أكفيك، فمشى معه إلى أبي لبني، فلما بصر به أعظمه و وثب إليه و قال: يا ابن رسول اللَّه، ما حاجتك [٤]؟ قال: إن الّذي جئت فيه يوجب قصدك، قد جئتك خاطبا ابنتك لبني لقيس بن ذريح، فقال: يا ابن رسول اللَّه، ما كنا لنعصي لك أمرا، و ما بنا عن الفتي رغبة، و لكن أحبّ الأمرين إلينا أن يخطبها ذريح أبوه عليه، و أن يكون ذلك عن أمره، فإنا نخاف إن لم يسمح أبوه [٥] في هذا أن يكون عارا علينا [٦]، فأتى الحسين [٧] ذريحا [٨] و قومه مجتمعون، فقاموا إليه إعظاما و قالوا له مثل الخزاعيين، فقال لذريح: أقسمت عليك إلا ما خطبت لبني على قيس،
فقال: السمع و الطاعة لأمرك، فخرج معه في وجوه قومه حتى أتوا حيّ لبني، فخطبها ذريح على ابنه إلى أبيها، فزوجه إياها، و زفّت عليه، فأقام معها مدة، و كان أبرّ الناس بأمه [٩]، فألهته لبني و عكوفه عليها عن بعض ذلك، فوجدت أمه و أخذت في نفسها، و قالت: لقد شغلت هذه المرأة ابني عن برّي.
و مرض قيس، فقالت أمه لأبيه: لقد خشيت أن يموت و لم يترك خلفا و قد حرم الولد من هذه المرأة، و أنت ذو مال فيصير مالك إلى الكلالة، فزوجه غيرها لعل اللَّه أن يرزقه ولدا، و ألحت عليه في ذلك، فلما اجتمع قومه دعاه فقال: يا قيس، إنك اعتللت
[١] في الأغاني: «ألا يخرج ابنه».
[٢] في الأصل: «غريب».
[٣] في الأصل: «الحسن». خطأ.
[٤] في الأغاني: «ما جاء بك».
[٥] في الأغاني: «لم يسع أبوه».
[٦] في الأغاني: «عارا و سبة».
[٧] في الأصل: «الحسين».
[٨] في الأصل: «ذريحا و أبوه». و حذفنا «أبوه»، لأن المقصود أبو قيس.
[٩] في الأصل: «أبيه».