المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٥ - و في هذه السنة هلك قطري، و عبد رب الكبير، و عبيدة بن هلال و من كان معهم من الأزارقة
و في هذه السنة هلك قطري، و عبد رب الكبير، و عبيدة بن هلال و من كان معهم من الأزارقة [١].
و قيل: بل كان/ هلاكهم في سنة ثمان و سبعين. و سبب هلاكهم أنهم لما اختلفوا، و توجه قطري إلى طبرستان، و وجه الحجاج جيشا مع سفيان بن الأبرد، فاتبعهم، فلحق قطريا في شعاب طبرستان، فقاتلوه فتفرق عنه أصحابه، و وقع عن دابته في أسفل الشعب فتدهدى إلى أسفله [٢]. فأتاه علج من أهل البلد، فقال له قطري:
اسقني ماء، فقال: أعطني شيئا حتى أسقيك، قال: ويحك، و اللَّه ما معي إلا ما ترى من سلاحي، فأشرف العلج عليه و حدر عليه حجرا عظيما فأصاب إحدى وركيه فأوهنه، و صاح بالناس، فأقبلوا فقتلوه.
فبعث سفيان برأسه مع أبي جهم [٣] بن كنانة الكلبي إلى الحجاج، ثم أتى به عبد الملك، ثم إن سفيان أقبل إلى عسكر عبيدة بن هلال و قد تحصن في قصر بقومس فأحاط به و بأصحابه، فجهدوا حتى أكلوا دوابهم، ثم خرجوا فقاتلوه فقتلهم، و بعث برءوسهم إلى الحجاج.
و في هذه السنة عبر أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد النهر، نهر بلخ، فحوصر حتى جهد هو و أصحابه، ثم نجوا بعد أن أشرفوا على الهلاك، فانصرفوا إلى مرو.
و في هذه السنة غزا الصائفة الوليد بن عبد الملك.
و فيها: حج بالناس أبان بن عثمان بن عفان، و هو أمير على المدينة، و كان على خراسان أمية بن عبد اللَّه، و على الكوفة و البصرة الحجاج.
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٣٠٨.
[٢] في ت: «و وقع دابته في أعلى الشعب فتدهده إلى أسفله».
[٣] في تاريخ الطبري: «مع أبي الجهم».