المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٧ - ٤٧٢- عبيد بن عمير بن قتادة، أبو عاصم الليثي الواعظ
و روى عنه من كبار التابعين: مجاهد، و عطاء، و أبو حازم.
و كان مجاهد يقول: كنا نفخر بفقيهنا و بقاضينا: فأما فقيهنا فابن عباس، و أما قاضينا فعبيد بن عمير.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم البغدادي، قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، قال:
حدثنا محمد بن أبي سهل، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس بن سعيد، عن عبيد بن عمير، قال:
إن أهل القبور ليتلقون الموتى كما [١] يتلقى الراكب، يسألونه، فإذا سألوه: ما فعل فلان؟ فمن كان قد مات يقول: أ لم يأتكم؟ فيقولون: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ذهب به إلى أمه الهاوية.
أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر السلماسي، قال: أخبرنا أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي، قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن عبد اللَّه بن مسلم العجليّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد اللَّه، قال:
كانت امرأة جميلة بمكة، و كان لها زوج، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أ ترى أحدا يرى هذا الوجه لا يفتتن به، قال: نعم، قالت: و من؟ قال عبيد بن عمير/ قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك.
قال: فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: استتري يا أمة اللَّه، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: أخبريني، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللَّهمّ لا. قال: صدقت، فلو أدخلت
[١] في ت: «الميت».