المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٩ - فمن الحوادث فيها مسير خالد إلى العراق و صلح الحيرة
يجمع قومه و أخذ يغير ناحية كسكر مرة، و في أسفل الفرات مرة، و نزل خالد بن الوليد النّباج و المثنّى بن حارثة [بخفّان] [١] معسكر، فكتب إليه خالد بن الوليد ليأتيه، و بعث إليه بكتاب من أبي بكر رضي اللَّه عنه يأمره فيه بطاعته، فانقض إليه [جوادا] [٢] حتى لحق به [٣].
فأقبل خالد يسير، فعرض له جابان صاحب ألّيس [٤]، فبعث إليه المثنى بن حارثة، فقاتله فهزمه، و قتل جلّ أصحابه، إلى جانب نهر، فدعي نهر دم لتلك الوقعة، و صالح أهل ألّيس [٥]، و أقبل حتى دنا من الحيرة، فخرجت إليه خيول آزاذبه [٦] صاحب خيل كسرى التي كانت في مسالح ما بينه و بين العرب، فلقوهم بمجتمع الأنهار، فتوجه إليهم المثنى بن حارثة، فهزمهم [اللَّه] [٧].
و لما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلونه، فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة، و هاني بن قبيصة، فقال خالد لعبد المسيح: من أثرك؟ قال: من ظهر أبي، قال: من أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: و يحك على أي شيء أنت؟ قال: على الأرض، قال: ويلك في أي شيء أنت؟ قال: في ثيابي، قال: ويحك، تعقل؟ قال:
نعم و أقيّد، قال: إنما أسألك، قال: و أنا أجيبك، قال: أسلم أنت أم حرب؟ قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون التي أرى؟ قال: بنيناها للسّفيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه [٨]، قال خالد: إني/ أدعوكم إلى الإسلام، فإن أبيتم فالجزية، و إن أبيتم
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٣] بعدها في تاريخ الطبري: «و قد زعمت بنو عجل أنه كان خرج مع المثنى بن حارثة رجل منهم يقال له:
مذعور بن عدي، نازع المثنى بن حارثة، فتكاتبا إلى أبي بكر، فكتب أبو بكر إلى العجليّ يأمره بالمسير مع خالد إلى الشام، و أقر المثنى على حاله، فبلغ العجليّ مصر، فشرف بها و عظم شأنه، فداره اليوم بها معروفة».
[٤] في الأصل: «الليس».
[٥] في الأصل: «أهل الليس». و ما أوردناه من الطبري.
[٦] في أ: «خيول دادبه»، و في الأصل: «خيول بادبه»، و ما أوردناه من الطبري.
[٧] لفظ الجلالة ساقط من الأصول.
[٨] في الأصل: «حتى يجيء الحكيم» و ما أوردناه من أ، و الطبري.