المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩ - و في هذه السنة أن رسول اللَّه/ صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بعث عمرو بن العاص بعد رجوعه من الحج لأيام بقين من ذي الحجة إلى جيفر و عبد ابني الجلندي بعمان يدعوهما إلى الإسلام
و فيها أسلم فروة الجذامي
[أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال:
حدّثنا محمد بن سعد، قال: حدّثنا علي بن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الزهري، عن واصل بن عمرو الجذامي] [١]، قال [٢]:
كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم فأسلم، فكتب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بإسلامه، و بعث به رجلا من قومه يقال له مسعود بن سعيد، و بعث إليه ببغلة [٣] بيضاء و فرس و حمار و أثواب و قباء سندس مخوص بالذهب،
فكتب إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «من محمد رسول اللَّه إلى فروة بن عمرو، أما بعد فقد قدم علينا رسولك و بلغ ما أرسلت به و خبر عما قبلكم و أتانا بإسلامك و إن اللَّه هداك بهداه»،
و أمر بلالا فأعطى رسوله اثني عشر أوقية و نشا. و بلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال [له]: ارجع عن دينك نملكك، فقال: لا أفارق دين محمد و إنك تعلم أن عيسى [قد] [٤] بشر به، و لكنك تضن بملكك، فحبسه ثم أخرجه فقتله و صلبه
. و في هذه السنة أن رسول اللَّه/ صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بعث عمرو بن العاص بعد رجوعه من الحج لأيام بقين من ذي الحجة إلى جيفر و عبد ابني الجلندي بعمان يدعوهما إلى الإسلام [٥].
و كتب معه كتابا إليهما و ختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبد، و كان أحلم الرجلين و أسهلهما خلقا، فقلت: إني رسول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم إليك و إلى أخيك، فقال [أخي] المقدم بالسرّ و الملك: و أنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك، فمكثت أياما ببابه، ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه و قرأه حتى انتهى إلى آخره ثم دفعه إلى أخيه فقرأه، إلا أني رأيت أخاه أرق منه فقال: دعني يومي هذا و ارجع
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن واصل الجذامي».
[٢] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٨٢ برواية أخرى.
[٣] في الأصل: و بعث به مع رجل من ... ببغلة و ما أوردناه من ابن سعد.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٥] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٦٨.