المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨ - و فيها بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى ذي كلاع بن باكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم
عبد اللَّه الوصافي، حدّثنا سليمان بن معبد أبو داود المروزي، حدّثنا سعيد بن عفير، حدّثنا] [١] علوان بن داود، عن رجل من قومه، قال:
بعثني قومي بهدية إلى ذي الكلاع في الجاهلية، قال: فمكثت سنة لا أصل إليه، ثم إنه أشرف بعد ذلك من القصر فلم يره أحد إلا خر له ساجدا، ثم رأيته بعد ذلك في الإسلام قد اشترى لحما بدرهم، فسمطه على فرسه، و أنشأ يقول:
أفّ للدنيا إذا كانت كذا * * * أنا منها كل يوم في أذى
و لقد كنت إذا ما قيل من * * * أنعم الناس معاشا قيل ذا
ثم أبدلت بعيشي شقوة * * * حبذا هذا شقاء حبذا
و روى الرياشي عن الأصمعي، قال: كاتب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد اللَّه يدعوه إلى الإسلام، و كان قد استعلى أمره حتى دعي إلى الربوبية فأطيع، و مات النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قبل عود جرير، و أقام ذو الكلاع على ما هو عليه إلى أيام عمر بن الخطاب، ثم رغب في الإسلام، فوفد على عمر [رضي اللَّه عنه و معه ثمانية آلاف عبد، فأسلم على يديه و أعتق من عبيده أربعة آلاف، فقال عمر/ [رضي اللَّه عنه]: يا ذا الكلاع بعني ما بقي من عبيدك حتى أعطيك ثلث أثمانهم ها هنا، و ثلثا باليمن، و ثلثا بالشام، قال: أجلني يومي هذا حتى أفكر فيما قلت. و مضى إلى منزله فأعتقهم جميعا، فلما غدا على عمر قال [له]: ما رأيك فيما قلت لك في عبيدك؟ قال: قد اختار اللَّه لي و لهم خيرا مما رأيت، قال: و ما هو؟ قال: هم أحرار لوجه اللَّه، قال: أصبت يا ذا الكلاع، قال: يا أمير المؤمنين لي ذنب ما أظن اللَّه يغفره لي، قال: ما هو؟ قال: تواريت مرة عن من يتعبد لي ثم أشرفت عليهم من مكان عال، فسجد لي زهاء عن مائة ألف إنسان، فقال عمر: التوبة بإخلاص، و الإنابة بإقلاع يرجى معها رأفة اللَّه عز و جل و الغفران.
و قال يزيد بن هارون: أعتق ذو الكلاع اثني عشر ألف بيت
.
[١] ما بين المعقوفتين و أوردناه من أ، و في الأصل: «و فيها روى علوان بن داود».