المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٢ - و من الحوادث التي كانت حين استخلف أبو بكر رضي اللَّه عنه من ذلك أنه خرج عقيب ولايته ليتجر في السوق على عادته
قال ابن سعد: [و حدّثنا روح بن عبادة، قال: حدّثنا ابن عون] [١] عن عمر بن إسحاق:
أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءة، فقال: ما هذا؟ هاتها أكفيكها، فقال: إليك عني لا تغيّرني [٢] أنت و ابن الخطاب عن عيالي [٣].
قال محمد بن سعد: [و أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش] [٤]، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال:
لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني فإن لي عيالا و قد شغلتموني عن التجارة، قال: فزادوه خمسمائة [٥].
قال [٦]: و كان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا مناتح دارنا، فسمعها أبو بكر، فقال: بلى [لعمري] [٧] لأحلبنها/ لكم [٨]، و أني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فكان يحلب لهم.
و روى الواقدي عن أشياخه، قال [٩]: كان منزل أبي بكر بالسّنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة، و كان قد حجر عليه حجرة من شعر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة، فأقام بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى منزله [١٠] بالمدينة، و ربما ركب على فرس له و عليه إزار و رداء ممشق فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح، و كان إذا لم يحضر صلى
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن عمر».
[٢] في أ، و ابن سعد «لا تغرني».
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٣٠.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن عمرو».
[٥] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٣١.
[٦] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٣٢.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٨] في الأصل: «لا يحلبها لكم غيري».
[٩] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٣١، ١٣٢.
[١٠] في أ: «يغدو على راحلته إلى منزله».