المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٨ - ذكر أفعاله الجميلة في الإسلام و فضائله و نفقته رضي اللَّه عنه
بكر إن سبقته يوما، قال: ثم جئت بنصف مالي، قال:
فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «ما أبقيت لأهلك؟»
قلت: مثله. و أتى أبو بكر رضي اللَّه عنه بكل ما عنده، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
«ما أبقيت لأهلك؟»
قال: أبقيت لهم اللَّه و رسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا.
[أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، حدّثنا أبو معاوية [١]، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح] [٢]، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «ما نفعني مال/ قط ما نفعني مال أبي بكر» فبكى أبو بكر و قال:
و هل أنا و مالي إلا لك يا رسول اللَّه [٣].
[أخبرنا هبة اللَّه بن الحصين، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن حمدان بن مالك، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال:
حدّثنا فليح، عن سالم أبي النضر، عن يسر بن سعيد] [٤]، عن أبي سعيد، عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم أنه خطب فقال: «إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته و ماله أبو بكر، و لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، و لكن أخوة الإسلام و مودته، لا يبقى باب في المسجد إلا سد إلا باب أبي بكر»
[٥].
أخرجاه في الصحيحين [٦].
و
في إفراد البخاري من حديث أبي الدرداء، أن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قال في أمر جرى بين أبي بكر و عمر: «إن اللَّه بعثني إليكم فقلتم كذب، و قال أبو بكر: صدقت، و واساني بنفسه و ماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين»
.
[١] «حدثنا أبو معاوية» ساقطة من أ، و أوردناها من المسند.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي هريرة».
[٣] الخبر في المسند ٢/ ٢٥٣، و أيضا ٢/ ٣٦٦ مع اختلاف في اللفظ.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي سعيد».
[٥] على هامش أ: «لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر، كذا في صحيح البخاري».
[٦] الحديث أخرجه أحمد بن حنبل بلفظه ٣/ ١٨.