المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٥ - فتح قبرس
و في هذه السنة: غزا حبيب بن سلمة سورية [من أرض] [١] الروم.
و فيها: تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص العربية [٢]. و كانت نصرانية، فتجنثت قبل أن يدخل بها، و كانت محلتها سماوة كلب.
قال ابن الكلبي: كل اسم في المغرب فرافصة بضم الفاء، إلا نائلة بنت الفرافصة، فإنّها بفتح الفاء.
[أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: حدّثنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: حدّثنا] [٣] أبو عبيدة قال: لمّا تزوّج عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافصة اهتداها فبعث بها أبوها إليه مع أخيها ضب، فلما فصلت من السماوة إلى المدينة خرجت من فراق أهلها و بلادها فقالت:
أ حقا تراه اليوم يا ضب انني * * * مصاحبة نحو المدينة أركبا
أما كان في فتيان حصن بن ضمضم * * * لك الويل ما يغني الخباء المحجبا [٤]
[قضى اللَّه حقا أن تموتي غريبة * * * بيثرب لا تلقين أما و لا أبا
قال ابن بطة: و حدّثني أبو صالح، حدّثنا أبو الأحوص، حدّثنا نعيم بن حماد، و حدّثنا ابن المبارك، أخبرنا إسحاق بن طلحة، عن مولى لطلحة: أن عثمان رضي اللَّه عنه استعمل الوليد بن عقبة على صدقات كليب، فزوجه نائلة بنت الفرافصة الكلبي، فلما قدم قال: إني زوجتك نائلة بنت الفرافصة. فقال: زوجتني نصرانية؟ قال: إنها إذا قدمت إليك أسلمت. فلما قدم دخل عليها عثمان بن عفان، فصلى ركعتين، ثم قال: يا هذه، تأتينا أو نأتيك؟ قالت: بل نأتيك و نعمة العين، فقد تجشمت المسير إليك
[١] في الأصل: «منصورية الروم».
انظر تاريخ الطبري ٤/ ٢٦٣.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٢٦٣.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي عبيدة».
[٤] من هنا حتى نهاية الجزء عدة أوراق مفقودة من نسخة الأصل، فأكملنا سنة ٢٨ من النسخة ت، و كذلك الجزء الّذي يلي هذا، فقد منه بعض الأوراق فأكملنا النقص من النسخة ت.