المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٩ - ٢٤٢- عروة بن حزام بن مهاجر
فأجابوها:
نعم قد تركناه بأرض بعيدة * * * مقيما بها في دكدك و إكام
فقالت لهم:
فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا * * * بأن قد نعيتم بدر كل ظلام [١]
فلا لقي الفتيان بعدك لذة * * * و لا رجعوا من غيبة بسلام
و لا وضعت أنثى تماما بمثله * * * و لا فرحت من بعده بغلام
و لا لا بلغتم حيث وجهتم له * * * و نغصتم لذات كل طعام
ثم سألتهم: أين دفنوه؟ فأخبروها، فسارت إلى قبره، فلما قربوا من موضع قبره، قالت: إني أريد قضاء حاجة، فأنزلوها فانسلت إلى قبره فانكبت عليه، فلما راعهم إلا صوتها، فلما سمعوها بادروا/ إليها، فإذا هي ممدودة على القبر قد خرجت نفسها، فدفنوها إلى جانبه.
[أنبأنا محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، حدّثنا علي بن أيوب القمي، حدّثنا محمد بن عمران، حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد، قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعي، حدّثنا] [٢] معاذ بن يحيى الصنعاني، قال:
خرجت من مكة إلى صنعاء، فلما كان بيننا و بين صنعاء خمس رأيت الناس ينزلون عن محاملهم و يركبون دوابهم، قلت: أين تريدون؟ قالوا: نريد أن ننظر قبر عروة و عفراء، فنزلت عن محملي و ركبت حماري و اتصلت بهم، فانتهيت إلى قبرين متلاصقين قد خرج من هذا القبر ساق شجرة، و من هذا ساق شجرة، حتى إذا صارا على قامة التفا، و كان الناس يقولون: تآلفا في الحياة و في الموت.
و قد روي لنا أن هذه القصة كانت في عهد عمر بن الخطاب، فروينا عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: لو أدركت عروة و عفراء لجمعت بينهما.
و روينا عن معاوية أنه قال: «لو علمت بهذين الشريفين لجمعت بينهما»
.
[١] في الأصل: «بدر كل تمام».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن معاذ بن يحيى».