المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٦ - فتح إصطخر و توّج
ادن فكل. فلما أكلا و فرغا قال: أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين. قال: مرحبا و أهلا. فأدناه حتى مسّت ركبته ركبته ثم سأله عن [المسلمين، ثم سأله عن] [١] سارية بن زنيم، فأخبره بقصّة الدّرج [٢]، فنظر إليه ثم صاح به: لا، و لا كرامة حتى تقدم على ذلك الجند فتقسمه [٣] بينهم. فطرده. فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد أنضيت إبلي، و استقرضت على جائزتي، فأعطني ما أتبلّغ به، فما زال [به] [٤] حتى أبدله بعيرا ببعيره من إبل الصدقة، و أخذ بعيره فأدخله في إبل الصدقة، و رجع الرسول محروما حتى دخل البصرة، قد سأله أهل المدينة عن سارية، و عن الفتح، و هل سمعوا شيئا يوم الوقعة؟ فقال: نعم، سمعنا «يا سارية الجبل» و قد كدنا نهلك فألجأنا إليه، ففتح اللَّه علينا.
[أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أنبأنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال:] [٥] حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه [و أبي سليمان، عن يعقوب قالا]: خرج عمر بن الخطاب يوم الجمعة إلى الصلاة، فصعد إلى المنبر، ثم صاح: يا سارية بن زنيم، الجبل. يا سارية بن زنيم، الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم. ثم خطب حتى فرغ فجاء كتاب سارية بن زنيم إلى عمر أن اللَّه فتح علينا يوم الجمعة لساعة كذا و كذا- لتلك الساعة التي خرج فيها عمر، فتكلم على المنبر- قال سارية: سمعت صوتا «يا سارية بن زنيم الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم»، فعلوت بأصحابي الجبل، و نحن قبل ذلك في بطن وادي و نحن محاصرو العدوّ، و فتح اللَّه علينا. فقيل لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: ما ذلك الكلام؟ فقال: و اللَّه ما ألقيت له إلا بشيء أتى على لساني
.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] الدرج: سفيط صغير.
[٣] في الأصل: «فيقسمه».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أسامة بن زيد ...».