المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٣ - ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين
ما لنا في قتال هؤلاء خير. فانصرف بأصحابه إلى بلخ، فقال يزدجرد: إني أريد أن/ اتبع خاقان فأكون معه. فقالوا: أ تدع قومك و أرضك و تأتي قوما في مملكتهم، عد بنا إلى هؤلاء القوم [نصالحهم فإن عدوا يلينا في بلادنا أحب إلينا من عدو يلينا في بلاده] [١].
فأبي عليهم، و أبوا عليه إلى أن قالوا له: فدع خزائننا نردّها إلى بلادنا. فأبى عليهم و أبوا عليه. فقالوا: إنّا لا ندعك. فاعتزلوا و تركوه في حاشيته، و قاتلوه فهزموه، و أخذوا الخزائن، و استولوا عليها و ركبوه، و كتبوا إلى الأحنف بالخبر، و مضى يزدجرد بالأثقال إلى فرغانة و الترك، فلم يزل مقيما زمان عمر كله، فأقبل أهل فارس إلى الأحنف بن قيس، و صالحوه، و عاقدوه، و دفعوا إليه الخزائن و الأموال، و رجعوا إلى بلادهم و أموالهم على أفضل ما كانوا في زمان الأكاسرة، و أصاب الفارس يوم يزدجرد كسهم الفارس يوم القادسية.
و لما رجع أهل خراسان زمان عثمان أقبل يزدجرد حتى نزل قم، و اختلف هو و من معه، فقتل و رمي في النهر [٢].
و ما عرفنا أحدا من الأكابر توفي في هذه السنة.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. و ورد مكانها: «فإن عدوا علينا».
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١٦٦- ١٧٣.