المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٤ - ٢٢٣- عياض بن غنم بن زهير الفهري
الجزيرة، فنزل بجنده على الرها، فصالحه أهلها على الجزية، و صالحت حران حيث صالحت الرها، فكان فتح الجزيرة، و الرها، و حران، و الرقة على يده في سنة ثمان عشرة/ و كتب لهم كتابا، و كان جوادا، فقيل لعمر: إنه يبذر المال. فقال: إن سماحه في ذات يده، فإذا بلغ مال اللَّه لم يعط منه شيئا، فلا أعزل من ولّاه أبو عبيدة.
[أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: حدّثني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزبير بن بكار قال: كان عياض بن غنم شريفا، و له فتوح بنواحي الجزيرة. في زمان عمر، و هو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم] [١].
[أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال:
أخبرنا ابن معروف، قال: أخبرنا ابن الفهم قال: حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد اللَّه] [٢]، عن موسى بن عقبة قال: لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته، فلقيهم بالبشر و أنزلهم و أكرمهم، فأقاموا أياما، ثم كلموه في الصلة، و أخبروه بما لقوة من المشقة في السفر رجاء صلته، فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير، و كانوا خمسة، فردّوها و تسخطوا و نالوا منه فقال: أي بني عم، و اللَّه ما أنكر قرابتكم و لا حقكم و لا بعد شقتكم، و لكن و اللَّه ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي و بيع ما لا غنى لي عنه فاعذروا. قالوا: و اللَّه ما عذرك اللَّه فإنك و الي نصف الشام، و تعطي الرجل منا ما جهده يبلغه إلى أهله. قال:
فتأمرونني أن أسرق مال اللَّه، فو اللَّه لئن أشق بالمنشار أحبّ إليّ من أن أخون فلسا أو أتعدّى. قالوا: عذرناك في ذات يدك، فولنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك، و نصيب من المنفعة ما يصيبون، فأنت تعرف حالنا، و أنا ليس نعدو ما جعلت لنا. قال: و اللَّه لأني أعرفكم بالفضل و الخير، و لكن يبلغ عمر أني ولّيت نفرا من قومي فيلومني. قالوا: فقد ولّاك أبو عبيدة و أنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر، فلو
[١] هذا الخبر ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن موسى بن عقبة».