المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٨ - ٢١٥- عمرو بن معديكرب بن عبيد اللَّه بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد، أبو ثور الزبيدي
الشيخ: خل عن الجارية يا ابن أخي، فقال: ما كنت لأخليها و لا لهذا أخذتها، فقال لأصغر ابنيه: اخرج إليه، فخرج و هو يجر رمحه، و حمل عليه الحارث و هو يرتجز و يقول:
من دون ما ترجوه خضب الذابل * * * من فارس مستكتم مقاتل
ينمي إلى شيبان خير وابل * * * ما كان سيري نحوها بباطل
ثم شد عليه فطعنه طعنة دق منها صلبه فسقط ميتا. فقال الشيخ لابنه الآخر:
اخرج إليه يا بني فلا خير في الحياة على الذل، فخرج إليه فأقبل الحارث يرتجز و يقول:
لقد رأيت كيف كانت طعنتي * * * [و الطعن] للقرن شديد بهمتي
و الموت خير من فراق خلتي * * * فقتلي اليوم و لا مذلتي
ثم شد عليه فطعنه طعنة سقط منها ميتا، فقال له الشيخ: خل عن الظعينة يا ابن أخي، فإنّي لست كمن رأيت، قال: ما كنت لأخليها و لا لهذا قصدت، فقال الشيخ:
اختر يا ابن أخي، فإن شئت طاردتك، و إن شئت نازلتك، قال: فاغتنمها الفتى فقال:
نازلني [١]، ثم نزل و نزل الشيخ و هو يرتجز و يقول:
ما أرتجي عند فناء عمري * * * سأجعل السنين مثل الشهر [٢]
شيخ يحامي دون بيض الخدر * * * إن استباح البيض قصم الظهر
سوف ترى كيف يكون صبري فأقبل إليه الحارث و هو يرتجز و يقول:
بعد ارتحالي و طويل سفري * * * و قد ظفرت و شفيت صدري
و الموت خير من لباس الغدر * * * و العار أهديه لحيّ بكر
ثم دنا فقال له الشيخ: يا ابن أخي إن شئت ضربتك، فإن بقيت فيك قوة ضربتني، و إن شئت فاضربني فإن بقيت في قوة ضربتك، فاغتنمها الفتى فقال: أنا أبدأ
[١] «فقال نازلني»: ساقطة من أ.
[٢] في الأصل: «مثل شهر».