المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٩ - فمن الحوادث فيها وقعة نهاوند
المسلمون أيديهم من متاع و رقيق و رفه ما شاءوا، قال: و يحك، كيف اللحم بها فإنّها شجرة العرب لا تصلح العرب إلا بشجرتها [١]، قلت: الشاة بدرهمين، فقال: اللَّه أكبر، ثم قال: ويحك هل أصيب من المسلمين غير ذلك الرجل؟ قلت: لا، قال: ما يسرني، إنما يسركم أضعف لكم، و إنه أصيب من المسلمين رجل آخر.
قال: و جئت إلى ذكر السفطين فأخبرته خبرهما، فباللَّه الّذي لا إله إلا هو لكأنما أرسلت عليه الأفاعي و الأساود و الأراقم، ثم أقبل عليّ/ [بوجهه] [٢] آخذا بحقويه، و قال: للَّه أبوك و على ما يكونان لعمر، و اللَّه ليستقبلن المسلمون الظمأ و الجوع في نحور العدو [٣]، و عمر يغدو بين أهله و يروح إليهم يتبع إماء المدينة، ارجع بما جئت به فلا حاجة لي فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه أبدع بي و بصاحبي، فاحملنا، فقال: لا و لا كرامة للآخر، ما جئت بما أسر به فأحملك، قلت: يا لعباد اللَّه أ يترك رجل بين أرضين، قال: أما لو لا أن قلتها [قلت] يا برقي انطلق به فاحمله و صاحبه على ناقتين ظهيرتين من إبل الصدقة ثم انخس بهما حتى تخرجهما من الحرة، ثم التفت إليّ فقال: أما لئن شتا المسلمون في مشتاهم قبل أن يقتسما بينهم لأعذرن منك و من صويحبك، ثم قال: إذا انتهيت إلى البلاد فانظر أحوج من ترى من المسلمين فادفع إليه الناقتين.
ثم خرجنا من عند عمر، و سرنا حتى آتينا سلمة بن قيس، فأخبرناه الخبر، فقال:
ادع لي المسلمين، فلما جاءوا قال لهم: إن أمير المؤمنين قد وفر عليكم سفطيكم [٤]، و رآكم أحق بهما منه، فاقتسموا على بركة اللَّه، فقالوا: أصلحك اللَّه أيها الأمير، إنه ينبغي لهما نظر و تقويم و قسمة [٥]. فقال: و اللَّه لا تبرحون و أنتم تطالبوني منها بحجر واحد [٦]. فعد القوم و عد الحجارة، فربما طرحوا إلى الرجل الحجرين، و فلقوا الحجر بين اثنين.
[١] كذا في الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٣] في الأصل: «في نحور الأعداء».
[٤] في الأصل: «قد وفركم سفطيكم».
[٥] في الأصل: «إنه ينبغي فيها النظر التام و التقويم ثم القسمة».
[٦] «واحد»: سقط من أ، ظ.