المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٦ - فمن الحوادث فيها وقعة نهاوند
النعمان] قلت: يا أمير/ المؤمنين: ما قتل بعده رجل فعرف وجهه، فقال: هؤلاء الضعفاء الذين لا يعرفهم عمر، و ما معرفة عمر، و ما معرفة عمر لكن اللَّه يعرفهم، الّذي رزقهم الشهادة، و ساقهم إليها فهو خير لهم من معرفة عمر، ثم وضع يده على صدره، فبكى طويلا ثم أقبل إليّ، فقال: أعطيت أبشارهم أم دفنتموهم، فقلت: لا بل دفناهم، تم قام عمر فأخذت بثوبه فقلت. إن لي إليك حاجة، قال: و ما حاجتك؟ فجلس فأريته ذلك، و أخبرته خبر الدهقان فدعا عليا، و ابن مسعود، و عبد اللَّه بن أرقم صاحب الخزانة، فقال: ضعوا على هذه خواتيمكم، و وضع خاتمه ثم قال لعبد اللَّه بن أرقم:
ارفع هذا عندك، ثم انصرف السائب حتى قدم الكوفة، فأتاه بريد عمر [يدعوه] [١] مستعجلا، فأتاه، فلما رآه ناداه قبل أن يصل إليه: أخبرني خبر السفطين، فقال: و اللَّه لئن رددت عليك حديثهما فزدت حرفا أو نقصت حرفا لأكذبتك، قال: و يحك، إنه لما فارقتني و أخذت مضجعي من الليل لمنامي أتاني ملائكة فأوقدوا سفطيك على جمرة، ثم جعلوا يدفعونها في نحري، و أنا أنكب و أعاهد اللَّه لأردنهما على ما أفاء اللَّه عليه، و كاد ابن الخطاب يحترق بالنار، فانطلق بهذين السفطين فضعهما في مسجد الكوفة، فإن وجدت بهما عطاء المقاتلة و الذرية فبعهما و اقسمهما على ما أفاء اللَّه عليه، فإن لم تجد بهما إلا نصف عطاء المقاتلة و الذرية فبعهما.
فوضعتهما في مسجد الكوفة، فمر بنا عمرو بن حريث فاشتراهما بعطاء المقاتلة و الذرية، فباع أحد السفطين من أهل الحيرة، ثم اشتراهما به، و بقي الآخر ربحا، و كان أول قريش عقد بالكوفة مالا.
[أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قال: حدّثنا أبو طاهر أحمد بن الحسين بن أحمد، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال: حدّثنا سعد بن منصور، قال: حدّثنا شهر بن حوشب، عن الحجاج بن دينار، عن منصور بن المعتمر، قال: حدّثني شقيق بن سلمة الأسدي، عن الرسول الّذي جرى بين عمر و سلمة بن قيس الأشجعي] [٢]، قال:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، ظ.
[٢] ما بين المعقوفتين: و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده قال».