المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٣ - فمن الحوادث فيها وقعة نهاوند
جمع جموعا، فأقبل بها ليطفئوا نور اللَّه، ألا ان أهل قومس و أهل الري و أهل همذان و أهل نهاوند قد تعاهدوا على أن يخرجوا العرب من بلادهم، و يغزوكم في بلادكم فأشيروا عليّ. فقام طلحة فقال: أنت ولي هذا الأمر، و قد أحكمت التجارب، فادعنا نجب و مرنا نطع، فأنت مبارك الأمر ميمون النقيبة، ثم جلس. فقال عمر: تكلموا، فقام عثمان فقال: أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيسيرون من شأمهم، و تكتب إلى أهل اليمن فيسيرون من يمنهم، و تسير أنت بنفسك من هذين الحرمين إلى هذين المصرين، من أهل الكوفة و البصرة، فتلقى جموع المشركين في جموع المسلمين.
ثم قام علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه فقال: إنك إن أشخصت أهل الشام سارت الروم إلى ذراريهم [١]، و إنك إن أشخصت أهل اليمن سارت الحبشة إلى ذراريهم، و إنك متى شخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك الأرض من أقطارها حتى تكون ما تخلف خلفك من العورات أهم إليك مما بين يديك، و لكن أرى أن تكتب إلى أهل البصرة فيفترقون، ففرقة/ تقيم في أهاليها، و فرقة يسيرون إلى إخوانهم بالكوفة، و اما ما ذكرت من كثرة القوم فإنا لم نكن نقاتلهم فيما خلا بالكثرة و لكنا نقاتلهم بالنصر.
فقال عمر رضي اللَّه عنه: صدقت يا أبا الحسن، هذا رأي و لئن شخصت [من البلدة] [٢] لتنقضن عليّ الأرض من أقطارها، و ليمدنهم من لم يكن يمدهم، فأشيروا عليّ برجل أوليه [٣] ذلك الثغر، قالوا: أنت أفضلنا رأيا، قال: أشيروا عليّ به، [٤] و اجعلوه عراقيا، قالوا: أنت أعلم بأهل العراق، قال: لأولين ذلك الثغر رجلا يكون قتيلا في أول سنة، قالوا: و من هو؟ قال: النعمان بن مقرن ثم كتب إلى أهل البصرة بما أشار به علي رضي اللَّه عنه، ثم كتب إلى أهل الكوفة إني استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني، فإن قتل فعليكم حذيفة بن اليمان، فإن قتل عليكم جرير بن عبد اللَّه [البجلي]،
[١] في أ: «دارهم» و ما أوردناه من الأصل و الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٣] في الطبري: «أوله ذلك».
[٤] «برجل أوليه ... أشيروا عليّ به: ساقط من أ.