المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٢ - و من الحوادث في هذه السنة فتح جرجان
فقال: خذها فلا بأس بذلك إذا لم تطلبه، فأبى، فقال: خذها فإنّي و قد وليت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم مثل هذا فقال لي مثل ما قلت لك، فقلت له كما قلت لي فأعطاني. فقبل أبو عبيدة و انصرف إلى عمله، و تتابع الناس و استغنى أهل الحجاز، و أحيوا مع أول الحيا.
و جاء كتاب عمرو [١] بن العاص إلى عمر: إن البحر الشامي حفر [لمبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم] [٢] حفيرا، فصب في بحر العرب، فسده الروم و القبط، فإن أحببت أن يقوم سعر الطعام بالمدينة كسعر مصر، حفرت لهم نهرا و بنيت لهم قناطر، فكتب [له عمر] [٣]: أن افعل، و عجل ذلك [٤]، فقال له أهل مصر: خراجك زاج، و أمرك راض، و إن تم هذا انكسر الخراج، فكتب إلى عمر بذلك، فذكر أن فيه انكسار خراج مصر و خرابها. فكتب إليه عمر: اعمل فيه و عجل، أخرب اللَّه خراج مصر في عمران المدينة و صلاحها، فعالجه عمرو و هو القلزم، و كان سعر المدينة كسعر مصر، و لم يزد مصر ذلك إلا رخاء.
و كان عمر إذا بلغه عن ناحية من نواحي المسلمين غلاء حط نفسه على قدر ما يبلغه، و يقول: كيف يكونون مني على بال إذا لم يمسسني ما مسهم، و إنه غلظ على نفسه و أقبل على خبز الشعير فقرقر في بطنه يوما، فقال: هو ما ترى حتى يحيى أهل مدينة كذا
. و من الحوادث في هذه السنة فتح جرجان [٥]
و قد قيل: إنما سميت جرجان لأنه بناها جرجان بن لاوذ بن سام بن نوح.
و لما قتل النعمان بن مقرن، ولى أخاه سويد بن مقرن، و كاتب ملك جرجان، ثم
[١] تاريخ الطبري ٤/ ١٠٠.
[٢] ما بين المعقوفتين: من ظ، و الطبري.
[٣] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٤] في ظ، و الأصل: «أعجل ذلك».
[٥] تاريخ الطبري ٤/ ١٥٢.