المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٦ - فصل
و قيل لأبي سبرة [١]: هذا جسد دانيال عليه السلام في هذه المدينة، قال: و ما علمي به، و كان دانيال قد مات بالسوس، [و كانوا يستسقون بجسده، فلما ولى أبو سبرة إلى جنديسابور أقام أبو موسى بالسوس] [٢]، و كتب إلى عمر رضي اللَّه عنه في أمر دانيال عليه السلام، فكتب إليه يأمره أن يواريه، فكفنه و دفنه المسلمون. و كتب أبو موسى إلى عمر بأنه كان عليه خاتم فهو عندنا، فكتب إليه أن تختمه، و في فصه نقش رجل بين أسدين.
و لما ذهب أبو سبرة إلى جنديسابور، أقام إلى أن رمى إليهم بالأمان من عسكر المسلمين، ففتحوا الأبواب، و خرج السرح، فقال المسلمون: ما لكم؟ قالوا: رميتم إلينا بالسلام فقبلناه، و أقررنا لكم [٣]/ بالجزية، قالوا: ما فعلنا. فسأل المسلمون فيما بينهم، فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها، هو الّذي كتب لهم. فقالوا: إنما هو عبد، و كتبوا بذلك الى عمر، فأجاز ذلك و انصرفوا عنهم
. فصل
ثم ان عمر رضي اللَّه عنه أذن في الانسياح في بلاد فارس في هذه السنة، و انتهى في ذلك إلى رأي الأحنف بن قيس الّذي قدمنا ذكره، فأمر الأمراء و بعث إليهم الألوية ليخرجوا إلى الكور، فلم يستتب مسيرهم حتى دخلت سنة ثمان عشرة، و أمدهم عمر، و كان يزدجرد بن شهريار بن كسرى و هو يومئذ ملك أهل فارس لما انهزم أهل جلولاء خرج يريد الريّ، ثم خرج إلى أصبهان، ثم إلى خرسان، فنزول مرو، و بنى للنار بيتا، و اتخذ بستانا، و بنى فرسخين من مرو إلى البستان، و اطمأن في نفسه، و أمن أن يؤتى، و كاتب من بقي من الأعاجم مما لم يفتحه المسلمون، فدانوا له
.
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٩٢.
[٢] ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
[٣] في الأصل: «أقررناكم».