المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٨ - و من الحوادث في هذه السنة أن عمر رضي اللَّه عنه كتب التاريخ
و
قال سعيد بن المسيب [١]: جمع عمر الناس فسألهم فقال: من أي يوم نكتب؟
فقال علي رضي اللَّه عنه: من يوم هاجر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و ترك أرض الشرك.
ففعله عمر رضي اللَّه عنه.
و قال عثمان رضي اللَّه عنه: أرخوا المحرم أول السنة.
قال مؤلف الكتاب [٢]: فقد قدموا التأريخ شهرين و بعض الآخر، لأن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول.
و قد قيل: إنما كتب عمر التاريخ في سنة ست عشرة.
و قال/ قدامة بن جعفر الكاتب: تاريخ كل شيء آخره، و هو في الوقت غايته و الموضع الّذي انتهى إليه، يقال: فلان تاريخ قومه، أي إليه انتهى شرفهم. و يقال:
ورخت الكتاب توريخا، و أرخته تأريخا، اللغة الأولى لتميم، و الأخرى لقيس، و لكل مملكة و أهل ملة تأريخ، و قد كان الروم أرخوا على حسب ما وقع من الأحداث إلى أن استقر تأريخهم على وفاة ذي القرنين، و كانت الفرس تؤرخ بأعدل ملك لها إلى أن استقر تأريخها على هلاك يزدجرد الّذي كان آخر ملوكهم، و كانت العرب تؤرخ بتفرق ولد إسماعيل و خروجهم عن مكة، ثم أرخوا بعام الغدرة، و قال: إن ملكا من ملوك حمير وجه إلى الكعبة بكسوة و طيب، فاعترض قوم من بني يربوع بن حنظلة الرسل فقتلوهم، فانتهبوا ذلك، و كانوا لا يفعلون ذلك في الأشهر الحرم، فسمي عام الغدرة. ثم أرخوا بعام الفيل، و كان في اليوم الثاني عشر من شباط سنة ثمانمائة و اثنين و ثمانين لذي القرنين، ثم أرخ بسني الهجرة، ابتدأ بذلك عمر بن الخطاب.
و التواريخ العربية إنما هي على الليالي، و سائر تواريخ الأمم على الأيام لأن سنيهم تجري على أمر الشمس، و هي نهارية، و سنو العرب يعمل فيها على القمر، و ابتداء رؤيتنا له الليل، فيقال في أول ليلة مستهل، و لا يقال ذلك في النهار، و يقال في آخر الشهر يوم كذا: انسلاخ شهر كذا، لأن الشهر يبتدئ بابتداء الليل و ينقضي بانقضاء
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٣٩.
[٢] في الأصل: «قلت».