المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٠ - فمن الحوادث فيها اختطاط الكوفة و تحول سعد بن أبي وقاص إليها و قد كان مكان الكوفة معروفا
و أراك شعثا، فهل لك أن آتيك بغسول تغسل به رأسك و لحيتك؟ قال: ما شئت، فأتته بغسول، فغسل رأسه و لحيته، فأفاض عليه من الماء و أخذ فضل ما بقي من الإناء فابعد و قال: كوني مقدسة- للقادسية- منك يخرج وفد اللَّه، و فيك موضع رحالهم، فسمت بدعوة إبراهيم القادسية.
ثم خرج نحو الشام فمر بالنجف فرأى فيه علامات و كان يقرأها في الكتب، فقال:
لمن هذا الجبل؟ فقالوا: لأهل القرية التي بت فيها- يعنون بانقيا- فأتاهم إبراهيم فظنوا أنه أتاهم للذي عرضوا عليه، فقال: بيعوني أرضكم هذه- يعني ظهر الكوفة- فقالوا:
هي لك، ما ملكنا أرضا هي أقل خيرا منها، ما تنبت رعيا، و لا لنا فيها منفعة، فاشتراها منهم بغنمه.
[قال أبو عبد اللَّه الحسني: و حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الجعفي، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد إجازة، قال: حدّثنا علي بن الحسن البجلي، قال: حدّثنا محمد بن عيسى العيسى، عن عيسى بن عبد اللَّه، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جده] [١]، عن علي رضي اللَّه عنه، قال:
من مسجد الكوفة فار التنور، و كان بيت نوح عليه السلام و مسجده، ثم جاء إبراهيم خليل الرحمن إلى كوثى و بها ابن أخيه، فأقام عنده غير كثير، ثم خرج حتى جاء إلى مسجد الكوفة، فكلم ملكا/ كان عليها، و قال له: إني أحب أن تبيعني هذا المكان- لمسجد الكوفة- و كان ذلك الملك تزلزل به كل ليلة [الأرض]، فلما صار إبراهيم إليه كف اللَّه عز و جل تلك الزلزلة، فقال: الملك يدعو لك، فقال: ما أريد أخذه إلا بثمن، قال: فاشتره بما شئت، قال: فإنّي آخذه بأتاني هذه و شاتي، قال: أما الشاة فليس معك زاد إلا لبنها تشربه، و أما الأتان فهلمها نحن نأخذها، فاشتراها بالأتان. فبدأ أساس نوح، و بناه بناء لاطيا على نحو من ذراع أو ذراعين، ثم سار هو و لوط إلى الشام.
[قال أبو عبد اللَّه: و حدّثنا محمد بن العباس الحذاء، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا الحسين بن حميد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يونس، عن
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى أبو عبد اللَّه الحسيني بإسناده عن علي».