المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٥ - و من الحوادث في سنة خمس عشرة فرض العطاء، و عمل الدواوين
ردف أولئك خمسين و مائتين، و لمن ردفهم مائتين، و كان آخر من فرض له أهل هجر على مائتين.
و فرض لأزواج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم عشرة آلاف عشرة آلاف، و وصل عائشة [١] بألفين فأبت، فقال: هذا بفضل منزلتك عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم،/ فإذا أخذتيها فشأنك.
و جعل نساء أهل بدر على خمسمائة خمسمائة، و نساء ما بعد بدر إلى الحديبيّة على أربعمائة، و نساء ما بعد ذلك على ثلاثمائة، و نساء أهل القادسية مائتين. و الصبيان من أهل بدر و غيرهم مائة. و قال قائل [٢]: يا أمير المؤمنين، لو تركت في بيوت الأموال عدة تكون لحادث، فقال: كلمة ألقاها الشيطان على فيك، وقاني اللَّه عز و جل شرها، و هي فتنة لمن بعدي، بل أعد لهم طاعة اللَّه عز و جل و طاعة رسوله، فهما عدتنا التي أفضينا بها إلى ما ترون، فإذا كان هذا المال ثمن دين أحدكم هلكتم.
[أخبرنا محمد بن ناصر، قال: حدّثنا طراد بن محمد، قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: حدّثنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة] [٣]، عن أبي هريرة:
أنه قدم على عمر رضي اللَّه عنه من البحرين، قال: فغدوت عليه فصليت العشاء معه [٤]، فلما رآني سلمت عليه، فقال: ما قدمت به؟ قلت: قدمت بخمسمائة ألف، قال: أ تدري ما تقول/ قلت: مائة ألف و مائة ألف و مائة ألف حتى عددت له خمسا، قال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك فنم ثم أغد عليّ، قال: فغدوت عليه، فقال: بما ذا جئت؟ قلت: خمسمائة ألف، قال: أطيب؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فقال للناس: إنه قد قدم علي مال كثير، فإن شئتم أن نعده لكم عددا، و إن شئتم أن نكيله لكم كيلا، فقال له رجلا: يا أمير المؤمنين، إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا،
[١] في أ، ظ: و فضل عائشة».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٦١٦.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، ظ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي هريرة».
[٤] في الأصل: «فصليت معه العشاء».