المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٦ - ليلة القادسية
و قدم هاشم بن عتبة [١] من الشام في سبعمائة [٢] بعد فتح دمشق، و كان مع القعقاع، و كان عامّة جنن الناس البراذع، براذع الرحال [٣].
فلما أمسى [٤] الناس في يومهم ذلك، و طعنوا في الليل، اشتد القتال و صبر الفريقان، و قامت فيها الحرب إلى الصباح لا ينطقون، كلامهم الهرير، فسميت ليلة الهرير.
و انقطعت الأخبار [٥] و الأصوات عن سعد و رستم، و أقبل سعد على الدعاء، فلما كان وجه الصبح، انتهى الناس، و استدل بذلك على أنهم الأعلون، و أن الغلبة لهم
. [ليلة القادسية]
[٦] فأصبحوا صبيحة ليلة الهرير- و هي تسمى ليلة القادسية- و الناس حسرى لم يغمضوا ليلتهم كلها، ثم اقتتلوا حتى قام قائم الظهيرة، و هبت ريح عاصف [٧] فمال الغبار على المشتركين، فانتهى القعقاع و أصحابه إلى سرير رستم، و قد قام عنه، فاستظل في ظل بغل عليه مال، فضرب هلال بن علّفة [٨] الحمل الّذي رستم تحته، فقطع حباله، و وقع عليه احدى العدلين، فأزال من ظهره فقارا، و مضى رستم نحو العتيق فرمى نفسه فيه، و اقتحمه هلال فأخذ برجله ثم خرج به، فقتله ثم جاء به حتى رمى به بين أرجل البغال، و صعد السرير، ثم نادى: قتلت رستم و رب الكعبة، إليّ إليّ، فأطافوا به، فانهزم المشركون و تهافتوا في العتيق، فقتل المسلمون منهم ثلاثين ألفا، و قتلوا في المعركة عشرة آلاف سوى من قتل قبل ذلك، و كان المسلم يدعو الكافر فيأتي إليه
[١] في الأصل: «هشام بن عتبة»، و ما أوردناه من الطبري ٣/ ٥٥٢.
[٢] في الأصل: «ستمائة» و ما أوردناه من أ، و الطبري ٣/ ٥٥٢.
[٣] في الأصل: «و كان عامة خبر الناس البوداع بوادع الرجال» و التصحيح من الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٥٥٧.
[٥] تاريخ الطبري ٣/ ٥٦٢.
[٦] تاريخ الطبري ٣/ ٥٦٣.
[٧] في الأصل: «ريح عاصم عاصف».
[٨] في الأصل: «هلال بن علقمة».