المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٤ - يوم أغواث
الأنصاري، أنه حدث عن عبد الرحمن بن مغراء الدوسيّ] [١]، عن رجل من خزاعة، قال:
لما اجتمع الناس بالقادسية دعت خنساء بنت عمرو النخعية بنيها الأربعة، فقالت: يا بنيّ، إنكم أسلمتم طائعين، و هاجرتم، و اللَّه ما نبت بكم الدار و لا أقحمتكم السنة، و لا أرداكم الطمع، و اللَّه الّذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم و لا فضحت خالكم، و لا عموت نسبكم، و لا أوطأت حريمكم، و لا أبحت حماكم، فإذا كان غدا إن شاء اللَّه، فاغدوا لقتال عدوكم مستنصرين اللَّه مستبصرين، فإذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقها، و قد ضربت رواقها فتيمموا وطيسها، و جالدوا خميسها، تظفروا بالمغنم و السلامة و الفوز و الكرامة في دار الخلد و المقامة.
فانصرف الفتية من عندها و هم لأمرها طائعون، و بنصحها عارفون، فلما لقوا العدو شد أولهم [٢]، و هو يرتجز يقول:
يا إخوتا إن العجوز الناصحه * * * قد أشربتنا إذ دعتنا البارحه
نصيحة ذات بيان واضحه * * * فباكروا الحرب الضروس الكالحه
فإنما تلقون عند الصائحه * * * [من آل ساسان كلابا نابحة] [٣] }
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحه * * * فأنتم بين حياة صالحه
أو منية تورث غنما رابحا
/ ثم شد الّذي يليه و هو يقول:
و اللَّه لا نعصي العجوز حرفا * * * قد أمّرتنا حدبا و عطفا
منها و برا صادقا و لطفا * * * فباكروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل كسرى لفا * * * و تكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير عنهم ضعفا * * * و القتل فيهم نجدة و عرفا
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عبد الرحمن الدوسيّ».
[٢] في الأصل: «أكبرهم».
[٣] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل.