المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - يوم أرماث
الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [١]. هذا ميراثكم [٢] و موعود [٣] ربكم، فأنتم منذ ثلاث حجج تطعمون منه، و تقتلون أهله، فإن تزهدوا في الدنيا و ترغبوا في الآخرة يجمع اللَّه لكم الدنيا و الآخرة، و لا يقرب ذلك أحد إلى أجله، و إن تفشلوا و تضعفوا تذهب ريحكم، و توبقوا آخرتكم.
و قام عاصم [٤] بن عمرو في المجردة، فقال: هذه بلاد قد أحل اللَّه [لكم] أهلها [٥]، و أنتم تنالون منهم منذ ثلاث سنين ما لا ينالون منكم، و أنتم الأعلون و اللَّه معكم، إن صبرتم فالضرب و الطعن و لكم أموالهم و نساؤهم و أبناؤهم و بلادهم، و لئن فشلتم لم يبق هذا الجمع منكم باقية، مخافة أن تعودوا عليهم [بعائدة هلاك] [٦]، اللَّه اللَّه، اجعلوا همكم الآخرة.
و خطب كل أمير أصحابه، و تحاضوا/ على الطاعة. و أذن مؤذن سعد لصلاة الظهر، و قال رستم: أكل عمر كبدي أحرق اللَّه كبده، علّم هؤلاء حتى علموا.
و أرسل [٧] سعد الذين انتهى إليهم رأي الناس و نجدتهم، مثل: المغيرة، و حذيفة، و عاصم بن عمرو. و من أهل النجدة: طليحة، و قيس الأسدي، و غالب، و عمرو بن معديكرب. و من الشعراء الشّمّاخ، و الحطيئة، و أوس بن مغراء، و عبدة بن الطبيب، و قال: انطلقوا فقوموا في الناس فذكروهم و حرضوهم على القتال.
فقال عاصم: [٨] يا معشر العرب، إنكم أعيان العرب، و قد صمدتم لأعيان العجم، و إنما تخاطرون بالجنة، و يخاطرون بالدنيا، فلا يكونن على دنياهم أحوط منكم على آخرتكم، لا تحدثن اليوم أمرا يكون شيئا على العرب غدا.
[١] سورة: الأنبياء، الآية: ١٠٥.
[٢] في الأصل: «هذا منزلتكم».
[٣] في أ: «و موعد ربكم».
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٥٣٢.
[٥] ما بين المعقوفتين: على هامش أ.
[٦] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٧] تاريخ الطبري ٣/ ٥٣٣.
[٨] تاريخ الطبري ٣/ ٥٣٤.