المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٦ - ١٦٨- عكرمة بن أبي جهل، و اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم
قال: فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و زوجته معه متنقبة، قال:
فاستأذنت على رسول اللَّه فدخلت فأخبرت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بقدوم عكرمة، فاستبشر و وثب قائما على رجليه و ما على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم رداء فرحا بعكرمة، و قال: أدخليه، فدخل، فقال: يا محمد، إن هذه أخبرتني أنك أمنتني، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
«صدقت و أنت آمن»،
قال عكرمة: فقلت أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أنك عبده و رسوله، و قلت: أنت أبر الناس، و أصدق الناس، و أوفى الناس، أقول ذلك و أني لمطأطئ الرأس استحياء منه، ثم قلت: يا رسول اللَّه، استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشرك، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
«اللَّهمّ اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها، أو نطق بها أو مركب أوضع فيه/ يريد أن يصد عن سبيلك»،
فقلت: يا رسول اللَّه مرني بخير ما تعلم فأعمله، قال:
«قل أشهد أن لا إله إلا اللَّه، و أن محمدا عبده و رسوله، و جاهد في سبيله»
ثم قال عكرمة: أما و اللَّه يا رسول اللَّه لا أدع نفقة كنت أنفقتها في صد عن سبيل اللَّه إلا أنفقت ضعفها في سبيل اللَّه و لا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل اللَّه إلّا أبليت ضعفه في سبيل اللَّه ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا يوم أجنادين في خلافة أبي بكر الصديق، و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم استعمله عام حج على هوازن بصدقتها.
[قال محمد بن سعد: و أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب] [١]، عن ابن أبي مليكة، قال:
لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا يجب بهم البحر، فجعلت الصواري يدعون اللَّه عز و جل و يوحدونه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا اللَّه عز و جل، قال: فهذا إله محمد الّذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا، فرجع فأسلم. و كانت امرأته أسلمت قبله و كانا على نكاحهما.
[قال ابن سعد: و أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد] [٢]، عن عكرمة بن أبي جهل، قال:
قال لي النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يوم جئته: «مرحبا بالراكب المهاجر، مرحبا بالراكب
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن ابن أبي مليكة».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن عكرمة بن أبي جهل».