المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥ - و من الحوادث استغفار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم لأهل البقيع
أكثر أو ما بقي/
فقال: «انطلق، فإنّي قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع»،
فخرجت معه فاستغفر لهم طويلا، ثم. قال:
«ليهنكم ما أصبحتم فيه، أقبلت الفتن مثل قطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى، يا أبا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا و الخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك و الجنة و بين لقاء ربي و الجنة»،
فقلت:
بأبي أنت و أمي خذ خزائن الدنيا و الخلد فيها ثم الجنة، قال:
«لا و اللَّه يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي و الجنة».
و رجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و اشتكى بعد ذلك بأيام.
[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدّثنا الأهيم، حدّثنا العباس بن محمد الدوري، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا أكثم بن فضيل، حدّثنا يعلى بن عطاء، عن عبيد بن جبير] [١]، عن أبي مويهبة مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، قال:
أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم أن يصلي على أهل البقيع فصلى عليهم في ليلة ثلاث مرات، فلما كانت الليلة الثالثة،
قال: «يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي»،
حتى انتهى إليهم، فلما انتهى إليهم نزل عن دابته و أمسكت الدابة و وقفت و وقف عليهم ثم قال:
ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس، أتت الفتن كقطع الليل [المظلم] [٢] يركب بعضها بعضا، الآخرة شر من الأولى، فليهنكم ما أنتم فيه»
ثم رجع و قال:
«يا أبا مويهبة إني أعطيت- أو خيرت [بين مفاتيح] [٢] ما يفتح على أمتي من بعدي و الجنة أو لقاء ربي»
قال: قلت: بأبي و أمي يا رسول اللَّه فاخترنا، قال:
« [لأن ترد على عقبها ما شاء اللَّه] فاخترت لقاء ربي».
فلما لبث بعد ذلك الاستغفار إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ. و في الأصل: «روى المؤلف باسناده عن أبي مويهبة».
[٢] ما بين المعقوفتين من البداية.